للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال ابن عبد البر (١): (وأمر المسافر في الخصب بأن يمشي رويدًا ومهلًا، ويكثر النزول لترعى دابته، وتأكل من الكلأ وتنال من الحشيش والماء، هذا كله إذا كانت الأرض مخصَبةً، والسفر بعيدًا، ولم تضم صاحبه ضرورة إلى أن يجدَّ في السير، فإذا كان عام السَّنة، وأجدبت الأرض، فالسُّنة للمسافر أن يسرع السير، ويسعى في الخروج عنها، وبدابته شيء من الشحم والقوة إلى أرض الخصب.

والنِّقْيُ في كلام العرب: الشحمُ والودك.

وأما قوله: «فإن الأرض تطوى بالليل»: فمعناه والله أعلم: إن الدابة بالليل أقوى على المشي، إذا كانت قد نالت قوتها واستراحت نهارها تضاعف مشيُها، ولهذا ندب إلى سير الليل، والله أعلم بما أراد لا شريك له).

وقال النووي في شرح الحديث الثاني (٢): (ومعنى الحديث الحث على الرفق بالدواب ومراعاة مصلحتها، فإن سافروا في الخصب قلَّلوا السير وتركوها ترعى في بعض النهار وفي أثناء السير، فتأخذ حظها من الأرض بما ترعاه منها، وإن سافروا في القحط عجَّلوا السير ليصلوا المقصدَ وفيها بقيةٌ من قوتها، ولا يقللوا السير فيلحقها الضرر، لأنها لا تجد ما ترعى فتضعف ويذهب نقيُها، وربما كلت ووقفت.

وقد جاء في أول هذا الحديث في رواية مالك في الموطأ: «أن الله رفيقٌ يحبُّ الرفق (٣).


(١) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (٢٤/ ١٥٧).
(٢) ينظر: شرح النووي على مسلم (١٩/ ٦٩).
(٣) أخرجه مالك في الموطأ برقم (٢٠٦٢).

<<  <   >  >>