للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ووجه قول البخاري هذا: أن ابن إسحاق كان من المكثرين جدا، فإنه تفرد في الرواية عن شيوخ لم يَرو عنهم أحد سواه، حتى قيل: إنه روى عن بعض أهل الكتاب (١).

والأصل في تفردات الراوي الثقة أن تكون يسيرة؛ لأن مَن كثر تفرده دل على نكارة حديثه، وتقدم مثال شَبَابَة بن سَوَّار، قال يعقوب بن شيبة: (سمعت علي بن المديني وقيل له: روى شَبَابَة، عن شعبة، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر في الدباء، فقال علي: أي شيء نقدر أن نقول في ذاك - يعنى شَبَابَة -، كان شيخا صدوقا، إلا أنه كان يقول بالإرجاء، ولا ننكر لرجل سمع من رجل ألفا أو ألفين أن يجيء بحديث غريب) (٢).

وتأمّل ما قاله البخاري في حق عبد الرحمن بن إسحاق المدني، قال: (ليس ممن يُعتمد على حفظه إذا خالف من ليس بدونه، وإن كان ممن يحتمل في بعض) (٣).


(١) "تهذب التهذيب" (٤/ ٣٢١، ٩/ ٤٥).
وروايته عن أهل الكتاب إذا ثبتت يكون هذا فيما يتعلق بالأخبار والسير، وما جرى على اليهود الذين كانوا في المدينة قبل البعثة وبعدها، سواء أكان ذلك فيما يختص بهم من تاريخ، أو في الأحداث المشتركة التي وقعت بينهم وبين المسلمين من غزوات وغيرها.
وهذا ليس خاصا بابن إسحاق، بل وقع للصحابة فمن دونهم؛ وذلك لقوله : "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ " الآية.
أخرجه البخاري (٤٤٨٥) من حديث أبي هريرة .
وقوله : "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج". أخرجه البخاري (٣٤٦١) من حديث عبد اللّه بن عمرو.
(٢) "تهذيب الكمال" (١٢/ ٣٤٧)، وينظر: "الكامل" لابن عدي (٦/ ١٨٧ - ١٨٨).
(٣) "تاريخ دمشق" (٣٤/ ١٩٨)، "تهذيب الكمال" (١٦/ ٥٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>