ومن أراد شاهداً على هذا فليراجع كتاب (جلاء العينين في محاكمة الأحمدين) ليرى كيف أن بعض العلماء المعاصرين لشيخ الإسلام ابن تيمية كفر- تعسفاً وافتراء- هذا الشيخ الجليل المعدود من نوابغ علماء الإسلام وأئمة الهدى المصلحين، لتفرده في عصره بالإنكار الشديد على أهل البدع التي انتشرت يومئذ بين المسلمين، وبيان ما أصبحت عليه الأمة من الزيغ في العقائد عن طريق الصحابة والتابعين، حاثاً على الرجوع إلى سذاجة الدين، وتطهير العقيدة من شوائب المبتدعين، مستنداً في كل ما قاله وأملاه على الكتاب العزيز والسنة الصحيحة.
فهل بعد تكفير من يقول بمثل هذا القول من حجة على فساد ملكات العلماء وانحطاط درجة التعليم بين المسلمين؟ وهل يعجب من تدني عامة الأمة إلى الدرجة التي هم فيها اليوم من فساد العقيدة والأخلاق بعد وصول علمائهم إلى هذا الحد من سوء التعلم والتعليم؟ ". انتهى كلام هذا الفاضل.
فانظر إلى قوة هذا الكلام وإنصاف قائله، لا هتك الله له حريماً، ولا مزق له أديما.
ومنهم العلامة المفضال، المتميز بين أقرانه بالأدب والكمال، الذي أوقد للمشكلات سراجاً من فكره غدت ذبالته لمداراة فراش أذهان الطلاب قطباً، وأجرى من صخور العويصات سلسبيلاً فراتاً وماء عذباً، خلف الأوائل، وشرف الأواخر والأماثل، السيد محمد بدر الدين الحلبي، لا زالت بحار علومه تقذف بالدرر، ولا برحت غرر طروسه مزينة بالطرر، فقد أجرى من ياقوتة فكره السيالة بحاراً، وأعلى للفضل بنير ذهنه مناراً، حيث ألف كتابه الفريد في بابه، وأبدع كل