للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسألت أبا علي، فقلت له: من قال: "مَن را مثل معدان بن يحيى" كيف ينبغي أن يكون "فَعَلْتُ" منه؟

فقال: "رَيَيْت" ويجعله من باب "حييت" و"عييت"، قال: لأن الهمزة في مثل هذا الموضع إذا أبدلت فإلى الياء تقلب، يريد "سايلته" ونحوه.

وذهب أبو علي في بعض مسائله١ إلى أنه أراد "رأى" وحذف الهمزة كما حذفها من "أَرَيْت" ونحوه. وكيف كان الأمر فقد حذف الهمزة وقلب الياء ألفا، وهذان إعلالان تواليا في العين واللام.

ومنها ما حكاه سيبويه٢ من قول بعضهم "جا يجي"، فهذا أبدل الياء التي هي عين الفعل ألفا، وحذف الهمزة تخفيفًا، فأعل العين واللام جميعًا.

ومثله ما حكاه أيضًا من "سا يسو"٣.

ومنها أن أبا علي أجاز في قول لبيد٤:

بصَبُوح صافيةٍ، وجذب كرينةٍ ... بموَتَّرٍ تَأْتَا له إبهامُها٥

فيمن فتح اللام في "لَهُ" أن يكون أراد "تأتوي له" أي: تفتعل له من أويت إليه، أي: عدت إليه، إلا أنه قلب الواو ألفا، وحذف الياء التي هي الفعل لسكونها، فأعل العين واللام جميعًا.

وقد كنت حملت قولهم في النكاح "الباء" أن تكون همزته مبدلة من الهاء التي تظهر في الباه، وعللت ذلك، وأريت وجه الاشتقاق فيهما، ومن أين اشترك "ب وه" و"ب وء" في "الباء" في معنى النكاح إذ كان كل واحد منهما قائما بنفسه غير مقلوب عن صاحبه.


١ انظر المسائل الحلبيات "ق ٩/ أ".
٢ الكتاب "٢/ ١٧١".
٣ الكتاب "٢/ ١٧١".
٤ ديوانه "ص٣١٤" وشرح القصائد العشر "ص٢٤٣"، واللسان "١٤/ ٥١" مادة/ أوا.
٥ الكرينة: المغنية الضاربة بالعود أو الصنج.
الموتر: ذو الأوتار.
تأتا له: تصلحه.
والشاهد فيه "تأتا له" حيث أراد "تأتوي" فقلب الواو ألفا وحذفت الياء التي هي لام الفعل.

<<  <  ج: ص:  >  >>