للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الآخر١:

أقبَلَ سيلٌ جاء من عند الله ... يَحرِدُ حَردَ الجنة المُغِلّة٢

وعلى هذا بيت الكتاب٣:

أوالِفًا مكّة من وُرْق الحَمِي٤

أراد: الحَمام، فحذف الألف، وأبدل الميم ياء، هذا أحسن ما قيل فيه٥.

ومن ذلك لحاقها في الوقف لبيان الحركة كما تبين الحركة بالهاء، وذلك قولهم في الوصل "أنَ فعلتُ" فإذا وقفت قلت "أنا". وكذلك "حيهلا".

ومن ذلك لحاقها فصلا بين النونات في نحو قولك للنساء: اضربنانِّ يا نسوة، واشتمنانِّ بكرا، وأصل هذا أن تدخل نون التوكيد وهي مشددة على نون جماعة المؤنث فتجتمع ثلاث نونات، فكان يلزم أن يقال: "اضربنَنَّ زيدا" فكرهوا اجتماعهن، ففصلوا بينهن بالألف. ومن كلام أبي مهدية "اخسأنانِّ عني"٦.

ودار بيني وبين المتنبي في قوله٧:

................................. ... وقلنا للسيوف: هَلُمُّنّا٨


١ نسب هذا الرجز لقطرب في الكامل "١/ ٥٣"، وذكره صاحب اللسان في مادة "حرد" "٣/ ١٤٥" دون أن ينسبه.
٢ الحرد: الإسراع في السير.
المغلة: التي لها غلة. اللسان "١١/ ٥٠٤" مادة/ غلل.
المعنى: أن السيل جاء بالخير من عند الله يسرع بغلاته الوفيرة.
٣ البيت للعجاج، وهو في ديوانه "ص٢٩٥"، والكتاب "١/ ٥٦٢٨".
٤ الشاهد فيه "الحمي" حيث حذفت الألف وأبدلت الميم ياء يريد "الحمام".
٥ انظر/ المسائل العسكريات "ص٢٧" والعيني "٣/ ٥٥٧-٥٥٨".
٦ اخسأنان عني: قال الأصمعي: يعني الشياطين. لسان العرب "١/ ٦٥" مادة/ خسأ.
٧ هذه قطعة من بيت في ديوانه "٤/ ١٦٦" وهو من قصيدة يمدح فيها سيف الدولة.
والبيت بتمامه
قصدنا له قصد الحبيب لقاؤه
إلينا، وقلنا للسيوف: هلمنا
٨ الشاهد فيه "هلمنا" القياس أن نقول "هلممنان" حيث أكد الفعل بالنون ثم فصل بين النون بالألف.

<<  <  ج: ص:  >  >>