للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واعلم أن هذه الألف قد زيدت في الاسم المثنى علمًا للتثنية، وذلك قولهم: رَجُلان، وفَرَسان، وزَيدان، وعمران. واختلف الناس من الفريقين في هذه الألف ما هي من الكلمة، فقال سيبويه١: هي حرف الإعراب، وليست فيها نية إعراب، وإن الياء في حال الجر والنصب في قولك: مررت بالزيدين، وضربت العَمْرين حرف إعراب أيضًا، ولا تقدير إعراب فيها، وهو قول أبي إسحاق، وابن كيسان، وأبي بكر، وأبي علي.

وقال أبو الحسن٢: إن الألف في التثنية ليست حرف إعراب، ولا هي أيضًا إعراب، ولكنها دليل الإعراب٣، فإذا رأيت الألف علمت أن الاسم مرفوع، وإذا رأيت الياء علمت أن الاسم مجرور أو منصوب. وإليه ذهب أبو العباس٤.

وقال أبو عمرو الجرمي صالح بن إسحاق٥: الألف حرف إعراب كما قال سيبويه، ثم إنه كان يزعم أن انقلابها هو الإعراب.

وقال الفراء وأبو إسحاق الزيادي: الألف هي الإعراب، وكذلك الياء. واعلم أنا بلونا هذه الأقوال على تباينها وتنافرها واختلاف ما بينها، وترجيح مذاهب أهلها القائلين بها، فلم نر فيها أصلب مكسرا ولا أحمَدَ مَخبرا من مذهب سيبويه، وسأورد الحجاج لكل مذهب منها والحجاج عليه.

إن سأل سائل فقال: ما الدليل على صحة قول سيبويه: إن ألف التثنية حرف الإعراب دون أن يكون الأمر فيها على ما ذهب إليه أبو الحسن أو غيره ممن خالفه؟

فالجواب: أن الذي أوجب للواحد المتمكن حرف الإعراب في نحو "رجل" و"فرس" هو موجود في التثنية في نحو قولك: "رجلان" و"فرسان" وهو التمكن، فكما أن الواحد المعرف المتمكن يحتاج إلى حرف إعراب، فكذلك الاسم المثنى إذا كان معربا متمكنا احتاج إلى حرف إعراب، وقولنا: "رجلان، وفرسان،


١ الكتاب "١/ ٤".
٢ المقتضب "٢/ ١٥٢".
٣ قال في معاني القرآن "ص١٤": "وجعل رفع الاثنين بالألف".
٤ المقتضب "٢/ ١٥٢-١٥٣".
٥ المقتضب "٢/ ١٥١".

<<  <  ج: ص:  >  >>