للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومثله١:

............................ ... ولكنني من حبها لكميد٢

وأخبرنا أبو علي أن أبا إسحاق ذهب في قوله تعالى: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} [طه: ٦٣] ٣ إلى أن "إن" بمعنى نعم، وهذان مرفوع بالابتداء، وأن اللام في "لساحران" داخلة في موضعها على غير ضرورة، وأن تقديره: "نعم هذان لهما ساحران".

وحكي عن أبي إسحاق أنه قال: هذا الذي عندي فيه، والله أعلم، وكنت عرضته٤ على عالمنا محمد بن يزيد، وعلى إسماعيل بن إسحاق؛ فقبلاه، وذكرا أنه أجود ما سمعاه.

واعلم أن هذا الذي رواه أبو إسحاق في هذه المسألة مدخول غير صحيح، وأنا أذكره لتقف منه على ما في قوله.

ووجه الخطأ فيه أن "هما" المحذوفة التي قدرها مرفوعة بالابتداء لم تحذف إلا بعد العلم بها والمعرفة بموضعها، وكذلك كل محذوف لا يحذف إلا مع العلم به، ولولا ذلك لكان في حذفه مع الجهل بمكانه ضرب من تكليف علم الغيب للمخاطب، وإذا كان معروفًا؛ فقد استغنى بمعرفته عن تأكيده باللام؛ ألا ترى أنه يقبح أن تأتي بالمؤكد وتترك المؤكد فلا تأتي به.


١ ومثله: أي ومثل هذا ما ذكر في كتب النحاة واستشهدوا به.
٢ صدر البيت ذكر في شرح ابن عقيل والبيت بتمامه كما جاء "ص٣٦٣": "١/ شاهد٩٩":
يلومونني في حب ليلى عواذلي ... ولكنني من حبها لعميد
والبيت لا يعرف قائله.
والشاهد فيه قوله "لكميد" أو "لعميد" برواية أخرى حيث دخلت لام الابتداء على خبر "لكن" وهذا مذهب الكوفيين، أما البصريون فيرون أنها اللام دخلت على خبر "إن" المكسورة الهمزة المشددة النون وأصل الكلام "ولكن إنني من حبها لكميد" وهذه بعض الأجوبة في الإعراب لدى البصريين.
٣ قرأ هذه القراءة نافع وغيره.
٤ العارض أبو إسحاق تلميذ المبرد.

<<  <  ج: ص:  >  >>