للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأيضا فلو كان المراد تأنيث الفعل دون فاعله لجاز قامت زيد ونحو ذلك.

ودليل ثالث، وهو أن أبا زيد١ أنشد٢:

إذا ما كنت ملتمسا لغوث ... فلا تصرخ بكنتي كبير٣

وأنشد أحمد بن يحيى٤:

فأصبحت كنتيا وأصبحت عاجنا ... وشر خصال المرء كنت وعاجن٥

فقوله "كنتيا" معناه أنه يقول: كنت في شبابي أفعل كذ ا، وكنت في حداثتي أصنع كذا، وكنت: فعل، وفاعله التاء، ومن الأصول المستمرة أنك لو سميت رجلا بجملة مركبة من فعل وفاعل، ثم أضفت إليه، أي نسبت، لأوقعت الإضافة على الصدر، وحذفت الفاعل، وعلى ذلك قالوا في النسب إلى تأبط شرا: تأبطي، وفي قمت: قومي، حذفوا التاء، وحركت الميم بالكسرة التي تجتلبها ياء الإضافة، فلما تحركت رجعت الواو التي كانت سقطت لسكونها وسكون الميم، وتلك الواو عين الفعل من قام، فقلت: قومي، وكذا كان القياس أن تقول في كنت: كوني، تحذف التاء، لأنها الفاعل، وتحرك النون، فترد الواو التي هي عين الفعل من كنت، فقولهم: كنتي، وإقرارهم التاء التي هي ضمير الفاعل مع ياء الإضافة، يدل على أنهم قد


١ أبو زيد: صاحب النوادر، واستشهد ابن جني وأبو علي الفارسي بشواهده.
٢ البيت لم أعرف قائله وأنشده اللسان في مادة "كون". اللسان "٥/ ٣٩٦٢".
٣ ملتمسا: طالبا. اللسان "٥/ ٤٠٧٣". الغوث: النجدة. اللسان "٥/ ٣٣١٢".
الكنتي: الشيخ الكبير. نسب إلى كنت في شبابي. مادة "ك ون" اللسان "٥/ ٣٩٦٢".
يقول إذا استنجدت فلا تستنجد بعجوز عاجز.
الشاهد شرحه المؤلف في المتن، وهو في كلمة "كنتي".
٤ أحمد بن يحيى: ثعلب رأس النحاة الكوفيين.
٥ البيت لم أعثر على قائله، وأورده اللسان في مادة "كون".
العاجن: من الرجال الذي يعتمد على الأرض بجمعه، إذا أراد النهوض من كبر أو بدانة.
الخصال: جمع خصلة وهي الخلق في الإنسان، فضيلة كانت أو رذيلة. اللسان "٢/ ١١٧٥".
يقول: لقد كبر سني حتى لم يعد لي إلا ذكريات الماضي والعجز.
الشاهد: شرحه ابن جني في المتن.

<<  <  ج: ص:  >  >>