للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

لما هم عليه مما وفقهم له من تقوى وإحسان، وإذا كان الأمر هكذا. فمن يغلب التقي ومعه القاهر الغلاب ومن يذله ومعه من بيده ناصية كل مخلوق ومن يحوجه ومعه من كل العوالم تتقلب في بحبوحة جوده وكرمه الباهر، ومن يشقيه ومعه من لا سعادة إلا وهي من فيض كرمه وإحسانه. فعليك بلزوم تقوي الله وطاعته تنل السعادة في الدنيا والآخرة، قال صلى الله عليه وسلم: «أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت» . رواه الطبراني.

شعرًا:

أَعَارَتْكَ دُنْيَا مُسْتَردٌ مُعارُهَا ... غَضَارَة عَيشِ سَوْفَ يَذْوِي اخْضِرَارُها

وهَلْ يَتَمَنَّى المُحْكَمُ الرأي عِيْشَةً ... وقد حَانَ مِن دُهم المَنايا مَزارُهَا

وكَيفَ تَلذُّ العَينُ هَجْعَةَ سَاعَةٍ ... وقد طَالَ فِيمَا عَايَنَتْهُ اعْتِبَارُهَا

وكَيفَ تَقِرُّ النَّفْسُ فِي دَارِ نُقْلَةٍ ... قَدْ اسْتَيقَنَتْ أَنْ لَيْسَ فِيهَا قَرَارُهَا

وأَنّىَ لهَا في الأَرضِ خَاطِرُ فِكْرَةٌ ... ولَمْ تَدْرِ بَعْدَ الموتِ أَيْنَ مَحَارُهَا

أَلَيْسَ لَهَا فِي السَّعْي لِلْفَوزِ شَاغِلٌ ... أَمَا في تَوقِّيِهَا العَذابَ ازْدِجَارُهَا

فَخَابَتْ نُفُوسُ قَادَهَا لَهُو سَاعَةٍ ... إِلَى حَرِّ نَارٍ لَيْسَ يَطْفَى أُوَارُهَا

لَهَا سَائِقٌ حَادِ حَثِيْثٌ مُبَادِرٌ ... إِلَى غَيْرَ ما أضْحَى إليهِ مَدَارُهَا

تُرادُ لِأَمْرٍ وَهْيَ تَطْلُبُ غَيَرهُ ... وَتَقْصِدْ وَجْهًا فِي سِوَاهُ سِفَارُهَا

أَمُسْرِعَةٌ فِيمَا يَسُوءُ قِيامُهَا ... وَقَدْ أَيْقَنَتْ أنَّ العَذَابَ قُصَارُهَا

تُعَطِّلُ مَفُرُوْضًا وَتَعْنَى بِفَضْلَةٍ ... لَقَدْ شَفَّهَا طُغْيَانُها وَاغْترارُهَا

إِلَى مَا لهَا مِنْهُ البَلاءُ سُكُونُهَا ... وَعَمَّا لَهَا مِنْهُ النَّجَاحُ نِفَارُهَا

وتُعْرضُ عن رَبٍّ دَعَاهَا لِرُشْدِهَا ... وتَتَبعُ دُنْيًا جَدَّ عنها فِرَارُهَا

فيأَيُها المَغْرُوْرُ بادِرْ برَجْعَةٍ ...

<<  <  ج: ص:  >  >>