للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وإن شاء عاقبه بقدر ذنوبه، ثم أدخله الجنّة برحمته" (١).

وقد تناول ابن رجب رحمه الله تعالى هذه المسألة في عدّة مواضع من مؤلّفاته، فقال رحمه الله تعالى: "من أسباب المغفرة التوحيد وهو السبب الأعظم، فمن فقده فقد المغفرة، ومن جاء به فقد أتى بأعظم أسباب المغفرة، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} (٢).

فمن جاء مع التوحيد بقراب الأرض، وهو ملؤها أو ما يقارب ملؤها خطايا، لقيه الله بقرابها مغفرة، لكن هذا مع مشيئة الله عزّ وجلّ فإن شاء غفر له، وإن شاء أخذه بذنوبه، ثم كان عاقبته أن لا يخلد في النار، بل يخرج منها ثم يدخل الجنّة، فإن كمل توحيد العبد وإخلاصه لله فيه، وقام بشروطه كلها بقلبه ولسانه وجوارحه أو بقلبه ولسانه عند الموت أوجب ذلك مغفرة ما سلف من الذنوب كلَّها، ومنعه من دخول النار بالكلية" (٣).

وقال رحمه الله تعالى أيضًا: "أوَّل اختلاف وقع في هذه الأمَّة هو خلاف الخوارج للصحابة حيث أخرجوا عصاة الموحّدين من الإسلام بالكلية، وأدخلوهم في دائرة الكفر وعاملوهم معاملة الكفّار واستحلّوا بذلك دماء المسلمين وأموالهم، ثم حدث بعدهم خلاف المعتزلة وقولهم: المنزلة بين المنزلتين، ثم حدث خلاف المرجئة وقولهم: إن الفاسق مؤمن كامل الإيمان، وقد صنَّف العلماء قديمًا وحديثًا في هذه المسائل تصانيف متعدّدة" (٤).


(١) شرح السنة للبغوي (١/ ١٠٣).
(٢) سورة النساء، آية (٤٨).
(٣) جامع العلوم والحكم (٣/ ٢٤٧).
(٤) المصدر السابق (١/ ٧٢).

<<  <   >  >>