للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومثْلُه أيضًا ابن حَبيب الحَلَبيّ (ت ٧٧٩ هـ)، فاسْتَفادَ منه، وجَمَّع منه كتابًا صَغِيرًا سمَّاهُ "حَضْرةُ النَّدِيم من تاريخ ابن العَدِيم"، وإفادَاتُ ابن حَبِيْب تُشِيرُ إلى اطّلاعهِ على أجْزاءَ الكتاب كَامِلًا، الَّذي وَصَفهُ بأنَّهُ كتابٌ كَبير، فنَقَلَ عنه من الأجْزاءَ الَّتي لم تَصِلْنا في تَرْجَمَةِ تاج المُلُوكِ بُوري بن أيّوب، وتَرْجَمَةِ أبي فِرَاس الحارِث بن حَمْدَان الحَمْدانيّ، ونَقَلَ عنه أيضًا ممَّا وَصَلنا في تَرْجَمَة أبي العَتاهِيَة (١).

واطَّلعَ المَقْريزيُّ (ت ٨٤٥ هـ) على الكتابِ، ونَقَلَ منه كثيرًا في مُؤلَّفاتِه، خاصَّةً في كتابِه المُقَفَّى الكَبِير، ولم يُشِرْ لمُؤلِّفِه إلَّا في القليل، ونَقَلَ عنه بعض التَّراجم الَّتي لم تَرِدْ سِوَى عندَ ابن العَدِيْم دونَ أنْ يَذْكرَ مَصْدَره، ويُمكنُ القولُ بمزِيْد الاطْمئنانِ أنّ التَّراجمَ الَّتي أورَدها المَقْريزيّ ولم يَذْكرها سِوى ابن العَديم مَصْدرُها كتابُ بُغْيَة الطَّلَب.

وعَدَّهُ السُّيوطِيُّ ضمنَ الكُتُب الَّتي اسْتَوعَبها بَحْثًا عن النُّحَاةِ وهو يُصَنِّفُ كتابَهُ بُغْيَةَ الوُعَاة في طَبَقاتِ النُّحاة، وكان الفَرَاغُ من تأْلِيفِه لهذا الكتاب سَنَة ٨٧١ هـ (٢)، والظَّاهِرُ أنَّهُ لَم يَطَّلعْ إلَّا على ذاتِ الأجْزاءَ العَشرة الَّتي وَصَلتْنا، بدَلِيْل أنَّهُ لَم يأخُذْ عنه في الجُزء الثَّاني من طَبَقاتِ النُّحَاةِ الضَّام لترَاجِم حَرْفِ الشِّين حتَّى اليَاء، ولَم يَسْتَفِدْ منهُ في ترَاجِمِ المحمَّدين الَّذين قَدَّم السُّيوطِيُّ ذِكْرهم في أوَّلِ كتابِه، وكان السُّيوطِيِّ قد كَتَبَ بخَطِّهِ على طُرَّةِ الجزءِ الثَّاني والجُزء التَّاسِع من نُسْخَةِ الأصْل الَّتي بين أيْدينا، قيدُ مُطالَعَتهِ للكتَاب، ونَصُّ ما كَتَبَهُ على الجُزء التَّاسِع: "الحَمْدُ لله، طَالَعْتُه على طَبَقاتِ النُّحَاةِ بمَكَّة المُكَرَّمة سَنَة ٨٦٩ هـ. كَتَبَهُ عَبْدُ الرَّحمن بن أبي بَكْر السُّيوطِيّ دَاعِيًا لمُعِيْره … ". ومُعِيرُه هو نَجْم الدِّين عُمَر بن مُحمَّد بن مُحَمَّد بن فَهْد الهَاشِميّ المَكِّيّ (ت ٨٨٥ هـ) (٣).


(١) ابن حبيب: درة الأسلاك، ورقة ١٥ ب.
(٢) السيوطي: بُغْيَةِ الوعاة ٢: ٤٣٩.
(٣) يذكر السيوطيّ أنه كان في مكّة المشرّفة سنة ٨٦٩ هـ، وأنه أطْلعَ الحافظ نجم الدين بن فهد على مسودَّة كتابه فاقترح عليه الاختصار. بُغْيَةِ الوعاة ١: ٥ - ٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>