للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فمَا وَاجَهَتْنا الشَّمْسُ حتَّى أحَلَّنَا … سُمَيْسَاطَ من شَطِّ الفُرَاتِ عُبُورُ

ولمَّا أتَتْ رعْبَانَ أفْرَخَ رُعْبُنا … وهُنَّ بنا عن تلِّ باشَرَ زُوْر

إلى حَلَبٍ أُوْرثْتَ كُرْسِيَّ مُلْكها … وقد أصبحَتْ شَوْقًا إليك تَمُورُ

فلم نَسْقِها نَشْحًا إلى أنْ رعتْ حِمَى … حَمَاةَ ونِيْرانُ الشِّهَاب تنيرُ

يعني: شِهَاب الدِّين الحَارِمِيِّ.

فأصْبَحْن بالعَاصِي يَرِدْنَ زُلَالَهُ … وأمْسَيْن في حِمْصٍ لهُنَّ نفُورُ

تَيَمِّمْنَ بالرُّكبَانِ جنَّةَ جِلّقٍ … ونحنُ إلى المَلِكِ المُعَظَّمِ صُورُ

إليكَ صَلاح الدِّين سَارَتْ رَكَائبي … ولَوْلَاكَ لم يعْلُ الرَّكائب كُورُ

فدونَك بنتَ الفِكر عَذْرَاء دُوْنَها … أجارَةَ بَيْتَيْنَا أبُوك غَيُورُ

وإنَّ ابن هَانِئ دُوْنَ نَاظِمِ درّها … بَصِيْرٌ بنظْم الدُّرِّ وهو ضَرِيرُ

قال: ومَطلع القَصِيدَة الأُخْرى من نَظْمه: [من البسيط]

أَهْدَتْ إلى الصَّبِّ أنفاسَ الصَّبَا وصَبَا … فحنَّ شَوْقًا إلى عَصْر الصِّبَا وَصَبَا

وعَادَهُ في نَسِيْم الرِّيحِ رَائحةٌ … للغَوْرِ رَائحةً هَاجَتْ له طَرَبًا

فغَاض من صَبْره ما فاضَ تَسْليةً … وفَاضَ من دَمْعِهِ ما غاضَ وانْسَكَبا

وكاد يقْضِي لذكرِ الجزعِ من جَزَعٍ … أيَّامَ لم يقضِ من أحْبَابِهِ أَرَبا

إذ شام برقًا لذكرِ بالشَّام حين خَبَا … أبْدَى من الوَجْدِ ما كان الضَّميرُ خَبَا

وفي كَئِيْبِ الحِمَى لو أنَّهُ كَثَبٌ … لعَاشِقٍ شِعْبُ شَملٍ باتَ مُنْشَعِبَا

سَقَى الحَيَا عَهْدَ ذاك الحِيِّ إن لَهْ … عندِي عهُودَ هَوَى لم أَنْسَهَا حِقَبَا

أيَّامَ أشْرَبُ كأسَ الحُبِّ تُمْثِلُنيٍ … عِشْقًا وألْثَمُ من كأس اللَّهَا الحَبَبا

وأجْتَني ثَمراتِ الوَصْلِ يَانعةً … ولا أُراقبُ إذا أَجْنِي على الرُّقَبَا

وللظّبَاءِ بذاكَ الرَّبعِ مُرْتَبِعٌ … وللهَوَى من فُنُون اللَّهْو ما طُلِبَا

<<  <  ج: ص:  >  >>