للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رَوَى عنهُ الحافِظُ أبو المَوَاهِب الحَسَن بن هِبَة الله بن صَصْرَى، وخَرَّجَ عنهُ أبْيَاتًا من شِعْره في مُعْجَم شُيُوخه، ورَوَى عنهُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد الأصْبَهَانِيّ الكَاتِب، وذَكَرهُ في كتاب السَّيْل والذَّيْل الّذي ذَيَّلَ به كتابَ الخَرِيْدَة (١).

وممَّا وَقَعَ إليَّ من شِعْره المُخْتَار: [من البسيط]

لولا اعْتِرَاضُ الهَوَى كَرْها لَمَا وُقَذا … ومنهُ في الطَّرْف دَمْعُ طَارِفُ وقَذَى

يا للرِّجَال ألذُّ الحُبّ أقْتَلُه إذًا … ومن عَجبَ أنْ يُسْتَلَذَّ أذَى

فيا عَذُوليَّ كُفَّا إنَّ أمْركُما … للعَاشِقين بما لا يُسْتَطَاعُ بَذَا

وإنَّما الحُبُّ دَاءُ لا دَوَاءَ لهُ … يعْطى الجنُونَ مَتَى عَقْلَ الفَتَى أَخَذَا

وأَسْعَدُ النَّاسِ جَدًّا من تجنَّبَهُ … ومَنْ عَلَائقَهُ عن قَلْبهِ نَبَذَا

قَرَأتُ في مُعْجَم أبي المَوَاهِب الحَسَن بن هِبَةِ الله بن صَصْرَى الحافِظ، وشَاهدْتُه بخَطِّه، وأجَازَهُ لنا وَلَدُه أبو الغَنائِم سَالِم عنهُ، قال: رَمَضَان بن أبي المَعَالِي صَاعِد بن أبي الفَضْل الدِّيَار بَكْرِيّ الأدِيْبُ، أنْشَدَنا الشَّيْخُ الفَاضِل أبو الفَضْل لنَفَسِه من مَرْثِيَّةٍ: [من الطويل]

قُلُوبُ الوَرَى من خِيْفَةِ البَيْنِ تَخْفِقُ … وآمَالُهُمْ أنْ يَحْيَوا الدَّهْرَ تُخْفِقُ

وإنَّ اغْتِرَارَ المَرْءَ بالعَيْشِ بَعْدَما … تيقَّن أنَّ المَوْتَ لاقيهِ مُوْبق

وما العُمْرُ إلَّا سَاعةُ ثُمَّ تَنْقَضِي … فكُلُّ جَدِيدٍ بالجدَيدَيْنِ يَخْلَقُ

وعَيْشُ الفَتَى كالطَّرفِ يَطْرفُ مرَّةً … وَمَرْآهُ في دُنْياهُ كالطَّيْفِ يَطْرفُ

وشِيْمَةُ هذا الدَّهْرِ إشْمَاتُ حَاسِدٍ … وتَشْتِيْتُ مَلمُومٍ ونَأيٌ مُمَزِّقُ

أَجَل كُلُّ حَيٍّ ما خَلَا الله حَائِنٌ … لَهُ أجَلُ عاداتُهُ ليْسَ تَخْرَقُ


(١) السيل والذيل، ورقة ٨٠ أ - ٨٠ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>