الدِّين، رَحِمَهُ اللهُ، كان إمَامًا فَاضِلًا في مَذْهَب الإمَام أحْمَد بن حَنْبَل، ووَلِيَ القَضَاءَ بمَدِينَة حَرَّان، فحُمِدَت سيْرَتُهُ في الماضي والحالِ والمُسْتَقْبلِ. ومَوْلدهُ في سَنَة عشرين وخَمْسِمائَة، وتُوفِّيَ في شُهُور سَنة ستٍّ وسِتّمائة بدِمَشْق، رحْمَةُ الله عليه.
قَرأتُ بخَطِّ رَفيْقنا أبي عليّ الحَسَن بن مُحَمَّد البَكْرِيّ، وذَكَر أنّهُ نقَلَه من خَطِّ أبي الطَّاهِر إسْمَاعِيْل بن عَبْد المحسِن الأنْمَاطِيّ: ماتَ أبو المَعَالِي بن المُنَجَّا التَّنُوخِيَّ قاضي حَرَّان بدِمَشْق بعد أنْ عَمي مُدَّةً [وانْقَطَع في بَيتْه] (a)، في يَوْمِ الخَمِيْسِ ثاني عَشْرِيّ [شَهْر رَبِيع الأوَّل] سَنَة ستٍّ وسِتّمائة.
[أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد] عبد العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ المُنْذِريّ، قال في ذِكْر مَنْ تُوفِّي سَنَة ستٍّ وسِتّمائة في كتاب التَّكْمِلَة لوَفَيَات النَّقَلَة (١): وفي الثَّاني والعشرين من شَهْر رَبيع الأَوَّل تُوفِّي القَاضِي الفَقِيه أبو المَعَالِي أَسْعَدُ بن المُنَجَّا بن بَرَكات بن المُؤَمَّلِ التَّنُوخِيّ، الدِّمَشقيِّ، الحَنْبَلِيّ، بدِمشْق، بعد أنْ كُفَّ بَصَرُه، ومَوْلدُه سَنَةَ تسْعَ عشرة وخَمْسِمائَة. تَفَقَّهَ ببَغْدَاد على مَذْهَب الإمَامِ أحْمَد بن حَنْبَل رَضِيَ اللهُ عنهُ مُدَّة، وحصَّل طرفًا من مَعْرفَة المَذْهَب، وسَمِعَ بها من أبي مَنْصُور أَنُوشْتِكِيْن بن عَبْد الله الرِّضْوَانِيّ، والقَاضِيَيْن أبي الفَضْل مُحَمَّد بن عُمَر الأُرْمَوِيّ، وأبي العبَّاس [أحْمَد] بن بَخْتِيار المَانْدَائِيّ (٢)، والشَّريف النَّقيْب أبي جَعْفَر أحْمَد بن مُحَمَّد العبَّاسيّ، وسَمِعَ بدِمَشْق من أبي القَاسِمِ نَصْر [بن أَحْمَد] بن مُقَاتِل السُّوْسِيّ، وحَدَّثَ بدِمَشْق، سَمعْتُ منه بها، وكان ولي القَضَاء بحَرَّان، ويقال فيه: ابن أبي المُنَجَّا.
(a) ما بين الحاصرتين هنا وتاليه وقع طمسه في الأصل، والمثبت من ب.