للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ (١): فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي تَثْبِيتِ عِلَّتِهِمُ الشَّبَهِيَّةِ: إِنَّ الْحُكْمَ إِذَا عُلِّقَ بِاسْمٍ مُشْتَق، دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي اشْتُقَّ مِنْهُ الاسْمُ هُوَ عِلَّةُ الْحُكْمِ، مِثْلُ قَوْله تَعَالَى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: ٣٨]، فَلَمَّا عَلَّقَ الْحُكْمَ بِالاسْمِ الْمُشْتَقِّ وَهُوَ السَّارِق، عُلِمَ أَنَّ الْحُكْمَ مُتَعَلِّقٌ بِنَفْسِ السَّرِقَةِ. قَالُوا (٢): وَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا، وَكَانَ قَدْ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: كنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ"، فَمِنَ الْبَيِّنِ أَنَّ الطُّعْمَ هُوَ الَّذِي عُلِّقَ بِهِ الْحُكْمُ).

هذا الحديث أخرجه الإمام مسلمٌ في "صحيحه"، وَالإمام أحمد (٣).

قوله: (وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ: فَإِنَّهَا زَادَتْ عَلَى الطُّعْمِ؛ إِمَّا صِفَةً وَاحِدَةً، وَهُوَ الْادِّخَارُ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّإ) (٤). قوله: (وإمَّا صِفَتَيْنِ، وَهُوَ الْادِّخَارُ وَالاقْتِيَاتُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ البَغْدَادِيُّونَ (٥)، وَتَمَسَّكْتُ فِي اسْتِنْبَاطِ هَذِهِ الْعِلَّةِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ المَقْصُودُ الطُّعْمَ وَحْدَهُ لَاكْتَفَى بِالتَّنْبِيهِ عَلَى ذَلِكَ


(١) "مغني المحتاج" للشربيني (٢/ ٣٦٤، ٣٦٥) قال: "قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الطعام بالطعام"، فدل على أن العلة الطعم، وإن لم يكل ولم يوزن؛ لأنه علق ذلك على الطعام وهو اسم مشتق، وتعليق الحكم على الاسم المشتق يدل على التعليق بما منه الاشتقاق".
(٢) "تحفة المحتاج" للهيتمي (٤/ ٢٧٥، ٢٧٦) قال: والطعام الذي هو باعتبار قيام الطُّعم به أحد العلتين في الربا؛ لخبر مسلم: "الطعام بالطعام مِثْلًا بمثلٍ"، وتعليق الحكم بمشتق.
(٣) أخرجه مسلم (١٥٩٢)، وأحمد (٢٧٢٥٠).
(٤) مذهب المالكية: "الشرح الكبير وحاشية الدسوقي" للدردير (٤٧٣) قال: "علة طعام الربا اقتيات وادخار".
(٥) قال الحطاب في "مواهب الجليل" (٤/ ٣٤٦): عبر عنه صاحب "التنبيهات" بالمقتات المدخر الذي هو أصل للمعاش غالبًا، ونسبه للبغداديين.

<<  <  ج: ص:  >  >>