للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يرد له جوابا مرتين أو ثلاثة، فضرب رقبته بيده، وقطع رأسه فطيف به البلاد وحملت جثته فدفنت عند مشهد قرنبيا.

وبقي ليلتين، وسار تاج الدولة الى خراسان، وبقي قسيم الدولة في قبره، وقد طوف برأسه اقليم الارض من الشام، من سنة خمس وثمانين الى سنة ست وعشرين، الى حين ولىّ السلطان، والخليفة المسترشد بالله، ولده زنكي بن آق سنقر وهو عماد الدين، ملك الامراء. بهلوان جيهان، عمر له مدرسة تولى أمرها الشيخ الأجل الفقيه الإمام أبو طالب بن العجمي ووقف عليها ضيعتين (٢٧٠ - و) يساوي معلهما ألف دينار كل سنة، وعمر بها عمارة معجزة، ونقل رمته اليها رأيتها في سنة سبع وعشرين ولم تكن كملت، وهي تزيد عن الوصف، وجعل قبره قبالة البيت المسجد من الشمال، وأجرى اليها قناة ماء. وغرس وسطها، وجعل القبر مثل قبر أبي حنيفة رضي الله عنه.

هكذا نقلت من خط‍ ابن منقذ وفيه أوهام من جملتها انه قال: «فكسره تاج الدولة بأرض نبل» وليس كذلك، بل بأرض سبعين أو كارس من نقرة بني أسد، ونبل ليست من هذه الكورة وبينهما مسافة يوم. ومن جملة أوهامه أنه قال: «جلس في قلعة حلب، وضرب رقبة آق سنقر فيها» وليس الامر كذلك، بل ضرب رقبته عقيب الكسرة بسبعين، أو كارس، ورومي بن وهب حكى له صورة قتله، لا انه كان بحلب والذي قتله تاج الدولة صبرا بحلب هو بزان صاحب الرها، وكان انهزم في هذه الوقعة الى حلب. فلما دخلها تاج الدولة أحضره وقتله، وقيل بل أسره، وحمله الى حلب فقتله على ما نذكره في ترجمته ان شاء الله تعالى؛ وقال: «بقي قسيم الدولة في قبره من سنة خمس وثمانين الى سنة ست وعشرين»، وهذا طغيان من القلم، فان قسيم الدولة قتل سنة سبع وثمانين، وقد ذكره كذلك. وقال: «عمّر -يعني ولده زنكي له-مدرسة، ووقف عليها ضيعتين. والمدرسة لم يعمرها زنكي بل عمرها سليمان بن عبد الجبار بن أرتق، وابتدأ في عمارتها في سنة سبع عشرة، واسمه وتاريخ عمارتها على جدارها، لكن قسيم الدولة آق سنقر (٢٧٠ - ظ‍) لما قتل دفن الى جانب مشهد قرنبيا بالقبة الصغيرة المبنية بالحجارة من غربي المشهد، وكان قسيم الدولة بنى مشهد قرنبيا لمنام رآه بعض أهل زمانه، ووقف عليه وقفا،

<<  <  ج: ص:  >  >>