. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قَوْلُهُ: «وَإِنْ زَادَ عَدَدُهُ عَلَى عَدَدِ الْجَارِحِ فِي الْأَظْهَرِ فِيهِ» ، أَيِ: الْجَرْحُ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّعْدِيلِ، وَإِنْ زَادَ عَدَدُ الْمُعَدِّلِ عَلَى عَدَدِ الْجَارِحِ، عَلَى أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ لِلنَّاسِ فِيهِ، أَيْ: فِيمَا إِذَا زَادَ عَدَدُ الْمُعَدِّلِ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ قَوْلِ الْجَارِحِ، إِنَّمَا كَانَ لِتَضَمُّنِهِ زِيَادَةً خَفِيَتْ عَنِ الْمُعَدَّلِ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ مَعَ زِيَادَةِ عَدَدِ الْمُعَدِّلِ، وَنَقْصِهِ، وَمُسَاوَاتِهِ؛ فَلَوْ جَرَحَهُ وَاحِدٌ، وَعَدَّلَهُ مِائَةٌ، قُدِّمَ قَوْلُ الْوَاحِدِ لِذَلِكَ.
وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: إِنَّ عَدَدَ الْمُعَدِّلِ إِنْ زَادَ عَلَى عَدَدِ الْجَارِحِ، قُدِّمَ قَوْلُ الْمُعَدِّلِ؛ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ تُقَوِّي الظَّنَّ، وَالْعَمَلُ بِأَقْوَى الظَّنَّيْنِ وَاجِبٌ، كَمَا فِي تَعَارُضِ الْحَدِيثَيْنِ وَالْأَمَارَتَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمُتَعَارِضَاتِ، وَرُبَّمَا فُهِمَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، وَإِذَا جَرَحَهُ اثْنَانِ، وَعَدَّلَهُ اثْنَانِ؛ فَالْجَرْحُ أَوْلَى، لِكَوْنِهِ خَصَّ تَقْدِيمَ الْجَرْحِ بِمَا إِذَا اسْتَوَى الْعَدَدَانِ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّ الْخِرَقِيَّ لَمْ يَقْصِدْ هَذَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ تَقْدِيمَ الْجَرْحِ عَلَى التَّعْدِيلِ فِي الْجُمْلَةِ.
قَوْلُهُ: «وَاعْتَبَرَ الْعَدَدَ فِيهِمَا قَوْمٌ، وَنَفَاهُ آخَرُونَ، وَعِنْدَنَا يُعْتَبَرُ فِي الشَّهَادَةِ دُونَ الرِّوَايَةِ» ، أَيَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي اعْتِبَارِ الْعَدَدِ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، أَيْ: هَلْ يُعْتَبَرُ فِيهِ اثْنَانِ؛ فَصَاعِدًا، أَوْ يَكْفِي فِيهِ وَاحِدٌ، وَالْمُرَادُ بِالْعَدَدِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا.
فَقَالَ قَوْمٌ: لَا بُدَّ مِنْهُمَا فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فِي الرِّوَايَةِ، قِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَةِ، وَهُوَ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute