للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كأن سواد الليل والفجر ضاحك ... يلوح ويخفى، أسود يتبسم

ويشترط في الجملة الواقعة حالًا أن تكون خبرية، غير تعجبية "وعلى القول بأن الجملة التعجبية خبرية، فلا تصح الإنشائية بنوعيها١ الطلبي، وغير الطلبي، وأن تكون مجردة من علامة تدل على الاستقبال٢كالسين وسوف، ولن، وأداة الشرط.... و.... وأن تكون مشتملة على رابط يربطها بصاحبها ليكون المعنى متصلًا بين الجملتين؛ فيحقق الغرض من مجيء الحال جملة، ولولا الرابط٣ ٢لكانت الجملتان منفصلتين لا صلة بينهما، والكلام مفككًا٤.

والرابط قد يكون واوًا مجردة تسمى: واو٥ الحال، نحو: احترست من الشمس والحرارة شديدة، وقد يكون الضمير٦ وحده؛ نحو: تركت البحر أمواجه


١ سبق توضيح المراد من الجملة الإنشائية ملخصًا في رقم ٤ من هامش ص ٢٢٠، وفي ج ١ ص ٢٦٨ م ٧٢.
٢ في هذا الشرط وفي تعليله خلاف، وجدل كلامي ... أما مثل: لأمدحن المخلص؛ إن حضر وإن غاب حيث وقعت الجملة الشرطية حالًا مع أنها إنشائية، ومشتملة على علامة استقبال؛ وهي حرف الشرط: "إن" فالمسوغ عندهم أنها شرطية لفظًا لا معنى: إذ التقدير: لأمدحته على كل حال.
ونشير إلى ما جاء في "المغني"، و"الهمع" خاصًا بأن: "لا" النافية تخلص المضارع للاستقبال إذا سبقته، خلافًا لابن مالك ومن معه محتجًا بإجماع النحاة على صحة "جاء محمد لا يتكلم" مع الإجماع أيضًا على أن الجملة الحالية لا تصدر بعلامة استقبال.
وتقول: الرأي الأنسب هو أن "لا" تخلصه للاستقبال عند عدم قرينة تمنع، وقد سجلنا كلام المغني والهمع في ج ١ م ٤ ص ٥٦.
٣ وقد يكون الرابط محذوفًا، كما سيجيء في ص ٤٤١.
٤ يقول ابن مالك في الحال التي تقع جملة من غير تفصيل لأنواعها، ولا بيان لشروطها الكاملة:
وموضع الحال تجيء جمله ... كجاء زيد، وهو نار رحله-٢٠
أي: تجيء الجملة موضع الحال المفردة؛ بمعنى أنها تكون حالًا مثلها مع اختلافهما نوعًا وعرض لها مثالًا جملة اسمية في قوله: "وهو ناو رحلة".
٥ وهي في الوقت نفسه للاستئناف؛ لوجوب دخولها على جملة، كما أنها تفيد الاقتران والمعية، ولكنها لا تسمى اصطلاحًا واو معية انظر رقم ١ من هامش ص ٣٠٦، ومن الأمثلة لذلك أيضًا البيت التالي الذى وصفوه بأنه أبلغ بيت في الوفاء وكتمان السر، وهو:
لأخرجن من الدنيا وسركمو ... بين الجوانح لم يعلم به أحد
٦ إذا كان المبتدأ ضميرًا للمتكلم، والحال جملة فعلية ربطها الضمير جاز في الضمير الرابط أن يكون للمتكلم أو للغائب؛ نحو: أنا الصادق أحب الحق، أو بحب الحق، وكذلك إن كان المبتدأ ضميرًا للمخاطب جاز في الضمير الرابط أن يكون للمخاطب أو للغائب؛ نحو: أنت الصادق تحب الحق، أو يحب الحق، ومراعاة التكلم والخطاب أحسن في الصورتين؟
"كما سبق في ج ١ م ٣٥ ص ٢٤٥ هامشها.

<<  <  ج: ص:  >  >>