للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإذا كانت الحال جملة وستأتي أو شبه جملة، فلا بد أن يكون صاحبها معرفة١ محضة؛ "أي: معرفة لفظًا ومعنى"؛ مثل: وقف جاري يكلمني، فإن لم يكن معرفة خالصة؛ بأن كان معرفة في اللفظ دون المعنى؛ كالمبدوء "بأل الجنسية"، أو كان نكرة مختصة، بسبب نعت أو غيره٢، جاز في الجملة وشبهها أن تكون حالًا، وأن تكون نعتًا؛ نحو: أعرف الطائرات تفوق غيرها في السرعة. وقد عرفنا طائرات سريعة تطوف بالكرة الأرضية في دقائق٣ ... ونحو: في الجو تهدر الطائرات كقصف الرعود ... وهذه طائرة كبيرة أمامنا تهدر كالرعد.

ج– والجملة٤ قد تكون اسمية أو فعلية؛ نحو: لازمت البيت والمطر هاطل٥ لازمت البيت، وقد هطل المطر٦ ... وقد اجتمعت الجملتان في قول الشاعر:


١ يصح أن يكون صاحب الحال نكرة في بضعة مواضع تجيء في ص ٤٠٢. عند الكلام عليه.
٢ كما سيجيء البيان في رقم ١ من هامش ص ٤٠٣، وقد سبق بيان النكرة المحضة وغير المحضة بإسهاب، وكذا المعرفة بنوعيها في الجزء الأول، باب النكرة والمعرفة، ص ١٩٤ م ١٧ ويجيء في الجزء الثالث باب النعت م ١١٤ ص ٤٦٠ إشارة له أيضًا.
٣ ومثل قول الشاعر:
لنا في الدهر آمال طوال ... نرجيها، وأعمال قصار
٤ إذا وقعت الجملة حالًا، فإنها تسمى جملة باعتبار أصلها السابق قبل الحالية حين كانت تؤدي فيه معنى مفيدًا مستقلًا، أما بعد وقوعها حالًا، فإنها تؤدي معنى غير مستقل، وهي لذلك لا تسمى جملة ولا كلامًا، شأنها في هذا كشأن الجملة الواقعة خبرًا ونعتًا وغيرها؛ طبقًا للبيان الشامل الذي سبق في ج ١ هامش ص ١٥ م ١، وفي رقم ٣ من هامش ص ٣٧٧ م ٢٧.
وإذا وقعت الجملة حالًا أو نعتًا أو موقعًا إعرابيًا آخر، فهي نكرة، وقيل: في حكم النكرة، كما سبق في رقم ٣ من هامش ص ٣٧٥ وقد تردد هذا في كثير من المراجع النحوية، ومنها حاشية ياسين على شرح التوضيح أول باب النكرة والمعرفة حيث قال: "وأما الجمل والأفعال فليست نكرات، وإن حكم لها بحكم النكرات، وما يوجد في عبارة بعضهم أنها نكرات فهو تجوز.
وهذا الخلاف لا أهمية له؛ إذ الأهمية في أنها تقع في كل موقع لا يصلح فيه إلا النكرة، كوقوعها خبر "لا" النافية للجنس، ونعتًا للنكرة المحضة.
٥ ومن أمثلة الاسمية أيضًا قول الشاعر:
عش عزيزًا، أو مت وأنت كريم ... بين طعن القنا، وخفق البنود
وقولهم: من صحب الأشرار وهو يعلم حالهم كان شقاؤه من نفسه.
٦ ومن أمثلة الفعلية أيضًا ما تضمنه الشطر الثاني من قول شاعرهم:
العلم يدرك أقوامًا فيقذهم ... كالغيث يدرك عيدانًا فيحييها

<<  <  ج: ص:  >  >>