للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقضي الله للمؤمن قضاءً إلا كان خيرًا له، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابته سرَّاءُ فشكر الله كان خيرًا له، وإن أصابته ضراء [ق ٥٢] فصبر كان خيرًا له» (١).

فلما كانت حادثةُ المسلمين عامَ أوَّل شبيهةً بأحدٍ، وكان بعد أُحد بأكثر من سنة ــ وقيل بسنتين ــ قد ابتلي المسلمون بغزوة الخندق= كذلك في هذا العام ابتُلي المسلمون (٢) بعدوِّهم، كنحو ما ابتُلي المسلمون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الخندق، وهي غزوة الأحزاب التي أنزل الله فيها سورة الأحزاب.

وهي سورة تضمَّنت ذِكْر هذه الغَزَاة التي نصر الله فيها عبدَه - صلى الله عليه وسلم - وأعزَّ فيها جندَه المؤمنين (٣)، وهزم الأحزاب الذين تحزَّبوا عليهم وَحْدَه (٤) بغير قتال، بل بثبات المؤمنين بإزاء عدوِّهم.

ذُكِرَ فيها خصائصُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحقوقُه وحُرْمتُه (٥)، وحُرمة أهل بيته؛ لمَّا كان هو القلبُ الذي نصره الله فيها بغير قتال، كما كان ذلك في غزوتنا هذه سواء (٦). وظهر فيها سرّ تأييد (٧) الدين كما ظهر في غزوة الخندق، وانقسم الناس فيها كانقسامهم عام الخندق.


(١) أخرجه مسلم رقم (٢٩٩٩) من حديث صهيب رضي الله عنه بنحوه.
(٢) (ف، ك): «المؤمنون».
(٣) (ف، ك): «المؤمنون»، وصححها في الهامش من (ك).
(٤) (ك): «عليه»، و «وحده» ليست في (ق).
(٥) (ق): «ورحمته».
(٦) فوقها في الأصل حرف (حد) ينظر
(٧) (ف): «سواء، وأهل ظهر ... تأبيد».

<<  <  ج: ص:  >  >>