للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النيّات، والفخر والخيلاء، والظلم والفواحش، والإعراض عن حكم الكتاب والسنة، وعن المحافظة على فرائض الله، والبغي على كثير من المسلمين الذين بأرض الجزيرة (١) والروم.

وكان عدوُّهم في أول الأمر راضيًا منهم بالموادعة والمسالمة، شارعًا في الدُّخول في الإسلام. وكان مبتدئًا في الإيمان والأمان، وكانوا هم قد أعرضوا عن كثير من أحكام الإيمان = فكان من حكمة الله ورحمته بالمؤمنين أن ابتلاهم بما ابتلاهم به ليُمَحِّص (٢) الله الذين آمنوا ويُنِيبوا إلى ربِّهم، وليظهر من عدوِّهم ما ظهر منه (٣) من البَغْي والمَكْر والنَّكْث، والخروج عن شرائع الإسلام، فيقوم بهم ما يستوجبون به النصر وبعدوِّهم ما يستوجب به الانتقام.

فقد كان في نفوس كثير من مقاتلة المسلمين ورعيَّتهم من الشرِّ الكبير ما لو يقترن (٤) به ظَفَرٌ بعدوِّهم ــ الذي هو على الحال المذكورة ــ لأوجب لهم ذلك من فساد الدِّين والدنيا مالا يوصف.

كما أن نَصْر الله للمؤمنين يومَ بَدْر كان رحمةً ونعمة (٥)، وهزيمتهم يوم أُحدٍ كان باطنها رحمةً ونعمةً (٦) على المؤمنين.


(١) أي: جزيرة ابن عمر التغلبي، وهي بلدة فوق الموصل، انظر «معجم البلدان»: (٢/ ١٣٨). تقع الآن بجمهورية تركيا جنوب شرق الأناضول، على الحدود السورية.
(٢) (ق): «أن ابتلاهم به فيمحص».
(٣) ليست في (ق).
(٤) (ق): «اقترن».
(٥) (ك): «للمسلمين يوم ... »، (ق): «كان من رحمة الله ونعيمه».
(٦) (ف، ك): «نعمة ورحمة»، و «باطنها» ليست في (ك).

<<  <  ج: ص:  >  >>