للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذلك أن الله تعالى منذ (١) بعثَ محمدًا وأعزَّه بالهجرة والنُّصرة؛ صار الناس ثلاثة أقسام:

قسمًا مؤمنين، وهم الذين آمنوا به ظاهرًا وباطنًا.

وقسمًا كفَّارًا، وهم الذين أظهروا الكفر به.

وقسمًا منافقين، وهم الذين آمنوا به ظاهرًا لا باطنًا.

ولهذا افتتح الله (٢) سورة البقرة بأربع آيات في صفة المؤمنين، وآيتين في صفة الكافرين، وثلاث عشرة آية في صفة المنافقين.

وكلُّ واحد من الإيمان والكفر والنفاق له دعائم وشُعَب، كما دلت عليه دلائل الكتاب والسنة، وكما فسَّره أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الحديث المأثور عنه في الإيمان ودعائمه وشُعَبه (٣).

فمن النفاق ما هو أكبر، يكون صاحبه في الدَّرْك الأسفل من النار، كنفاق عبد الله بن أبيّ وغيره، بأن يظهر تكذيب الرسول، أو جحودَ بعض ما جاء به أو بغضه، أو عدم اعتقاد وجوب اتباعه، أو المسرَّة بانخفاض دينه، أو المساءة بظهور دينه، ونحو ذلك مما لا يكون صاحبه إلا عدوًّا لله ورسوله.


(١) (ق): «مذ».
(٢) لفظ الجلالة ليس في (ك).
(٣) أخرجه اللالكائي في «شرح الاعتقاد» رقم (١٥٧٠)، وابن عساكر في «تاريخه»: (٤٢/ ٥١٥). تفرد به سليمان بن الحكم وهو ضعيف، وذكره الذهبي في «الميزان»: (٢/ ٣٨٩) من منكراته.

<<  <  ج: ص:  >  >>