للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإما للتفخيم؛ كقول تعالى: {فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} [طه: ٧٨] .

وقول الشاعر "من البسيط":

مضى بها ما مضى من عقل شاربها ... وفي الزجاجة باقٍ يطلب الباقي١

ومنه في غير هذا الباب قوله تعالى: {فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى} ٢ [النجم: ٥٤] .

وبيت الحماسة "من الطويل":

صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه ... فلما علاه قال للباطل: أبعد٣

وقول أبي نواس "من الكامل":

ولقد نَهَزْتُ مع الغُواة بدلوهم ... وأَسَمْتُ سرح اللَّحْظ حيث أساموا

وبلغت ما بلغ امرؤ بشبابه ... فإذا عصارة كل ذاك أثام٤


التكرار في ذلك قبيح, يخل بفصاحته وبلاغته.
١ هو لعبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع، وقيل: إنه لأبي نواس, والضمير في قوله: "بها" للخمر. ومعنى البيت: أنه مضى بالخمر قدر كبير من عقل شاربها، ولا يزال الباقي من الخمر في الزجاجة يطلب الباقي من عقله حتى يذهب به كله.
٢ وإنما يكون ما في الآية من غير هذا الباب؛ إذا جُعلت "ما" مفعولا به، فإذا جُعلت فاعلا كانت منه.
٣ هو لدريد بن الصمة، وإنما لم يكن من هذا الباب؛ لأن "ما" فيه مفعول به، أي: تعاطي الصبا الذي تعاطاه، ويجوز أن تكون مصدرية ظرفية، والصبا: الميل إلى الصبوة, وهي جهلة الصبيان.
٤ هما للحسن بن هانئ المعروف بأبي نواس، ويقال: "نهز الدلوَ في البئر" إذا ضرب بها في الماء لتمتلئ، ويقال: "أسام الماشية" إذا أخرجها إلى المرعى، والكلام على التمثيل في الموضعين. والإضافة في "سرح اللحظ" من إضافة الصفة إلى الموصوف، والسرح في الأصل: ذهاب الماشية إلى المرعى، والعصارة: ما تَحَلَّب مما عُصِر، والمراد بها هنا الثمرة والنتيجة، والشاهد في قوله: "ما بلغ امرؤ"؛ لأنه مفعول به.

<<  <  ج: ص:  >  >>