للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالَ جار الله: "وقوله عزَّ من قائل (١): {ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ} على البَدَلِ، وكذلك قوله (٢): {اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا}، قال أبو إسحاق (٣): ولو انتصب على التمييزِ وَجَبَ أن يكونوا لبثوا تِسعماية سنة".

قال المُشَرِّحُ: في (الكشاف) (٤) "سنينَ" عطف بيانٍ لثلاثمائة وهو أقربُ إلى الصواب، وهذا لأنَّ التمييزَ وعطف البيان كلاهما التَّفسير، فإذا تعذَّر أحدهُما أُقيمَ الآخرُ مقامه، ومن ثم قالوا: أثوابٌ في قوله ثلاثةٌ أثوابٌ عطفُ بيان.

وأما الاحتجاج بقول أبي إسحاق (٥)، فلأنَّك إذا قلت: جاءني أحدَ عشر رجلًا فمعناه: جاءني جملة من الرّجال بالغة هذا المبلغ من العدد وكلُّ واحد منهم رجلٌ، ولو قلت: جاءَني أحدعشر رجالًا لكان معناه جاءني (٦) جملة من الرجال بالغة هذا المبلغ من العدد كل واحد منها رجال، وأدنى الجمع ثلاثةٌ فيكون ثلاثة وثلاثين فكذلك ها هنا.

قال جارُ الله: "وحقُّ مميز العشرة فما دونها أن يكون جمع قلة لتطابق عدد القلة، تقول: ثلاثةُ أفلسٍ وخمسة أثواب وثمانية أجربة وعشرة غلمة، إلا عند إعواز جمعِ القلة كقولهم: ثلاثة شسوع لفقد السماع في أشسع وأشساع، وقد رُوي عن الأخفش أنه أثبت أشسعًا، وقد يُستعار جمع الكثرة لموضع جمعِ القلةِ كقوله تعالى (٧): {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}.


(١) سورة الكهف: آية: ٢٥.
(٢) سورة الأعراف: آية: ١٦٠.
(٣) لم يرد في هذا الموضع من المعاني.
(٤) الكشاف: ٢/ ٤١٨
(٥) نقله الأندلسي في شرحه: ٣/ ٩١ بدأه بقوله: "قال صدر الأفاضل: وأما الاحتجاج لمذهب أبي إسحاق … ".
(٦) ساقط من (ب).
(٧) سورة البقرة: آية: ٢٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>