للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالَ جارُ اللَّه: "وليتَ"، و"لعلَّ"، و"كأنَّ" (١)، يَنْصِبُها أيضًا، لما فيهِنَّ من معنى الفعل.

قالَ المشرّحُ: هذا أيضًا من أنواعِ الشَّيءِ الثاني، فإن سألتَ: بَيّن لي كيفَ تَعملُ هذه الحروفُ الثَّلاثةُ في الحالِ؟ أجبتُ: هو [نحو] (٢): ليتَ ابني فقيرًا راجعٌ. فإن سألتَ: العاملُ في الحالِ ها هنا معنى الخَبر لا ليتَ؟ أجبتُ: فرقُ بينهما، إذا جَعَلتَ العاملَ فيها ليتَ فقد تَمَنّيتَ ابنَك -وإن كان فقيرًا- راجعًا، وإذا جعلتَ العاملَ فيها خبرَ ليتَ فقد تَمَنَّيتَ ابنَك راجعًا وهو فقيرٌ، وبينَ المعنيين فرقٌ.

قالَ جارُ اللَّهِ: "فالأولُ يَعملُ فيه مُتَقدِّمًا ومتأخِّرًا، ولا يعملُ فيه الثَّاني إلَّا مُتَقَدِّمًا".

قال المشرّحُ: عنى بالأولِ ها هنا الفعلَ وشبهَهُ من الصفاتِ، وبالثاني: معنى الفِعل (٣)؛ حرفَ جرٍّ كان، أو اسمَ إشارةٍ أو استفهامًا، أو حرفًا من الحُروفِ المشبَّهةِ بالفعلِ. فإن سألتَ: فما بَالهم أَجازوا يومَ الجُمُعَةِ المالُ لَكَ، فنصبوا الظَّرفَ مُتَقَدّمًا، بما في آخِرِ الجُملةِ الابتدائية من معنى الفِعلِ، ولم يُجِيزوا مَجموعًا لَكَ المالُ، وما الفرقُ بينَ الحالِ والظَّرفِ في هذا البابِ مَعَ أنَّ الحالَ لَها شبهٌ بالظَّرفِ؟ أجبتُ: الحالُ كما تَتَعَلَّقُ بالعاملِ، تَتَعَلَّقُ بِذِي الحالِ ففي هذه الصورةِ يلزمُ تَقدِيمُ الحالِ على كِلا الشَّيئَينِ بِخلافِ الظَّرفِ، فإنَّه يتعلقُ بالعاملِ وهو اللَّامُ دون المالِ، فلا يلزمُ من تقديمِهِ ها هُنا، تَقديمُهُ على كلا الشَّيئين فاعرفه فَرقًا واضحًا ظاهرًا.


(١) صححت في نسخة (أ) في هامش الصفحة فلم تظهر في الصورة.
(٢) في (أ).
(٣) في (أ) الفاعل.

<<  <  ج: ص:  >  >>