للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المُسلمين ولا يُقال أكبَّ قَشَعَتِ الريحُ السحابَ، أي: كشفته فانقشِعَ وتَقَشّعَ وأَقْشَعَ، وهذا مثلُ أكب كأنه صارَ ذا بشارةٍ وفطرٍ وإكبابٍ وإقشاعٍ.

قالَ جارُ اللهِ: "ولوجود الشيء على صفة نحو أحمدته أي وجدته محمودًا، وأحيَت الأرض وجدتها حيَّة النَّبات، وفي كلام عَمْرو بن مَعْدِي كَرب لمُجاشع السُّلمي: (لله دركم يا بني سليم قاتلنكم فما أجبْنَاكم، وساءَلْنَاكُم فما أبْخَلْنَاكُمْ، وهاجيناكم فما أفْحمناكم) ".

قالَ المُشَرِّحُ: جاءَ عمرو بن (١) معدي كرب إلى مجاشع السُّلمي فقال [له] مُجاشع: حاجتك فقال: صله مثلي فأعطاه فرسًا من بنات الغَبْرَاء، ودرعًا حصينة، وسَيْفًا باتِرًا، وصُرَّةً فيها كذا وكذا دينارًا فقال عَمرو: لله دركم … الحديث ساءلناكم: بالمد من باب المُفاعلة كذا السَّماع، قال (٢):

فَلِلَّهِ مَسؤلًا نَوَالًا ونائِلًا … وصاحبَ هَيْجَا يومَ هَيْجَا مُجَاشِعُ

وقوله: "نائِلًا" معطوف على "مسؤولًا" لا على "نوالًا" يقال: نَاله: إذا أعطاه ويجوز أن يحمل قوله تعالى (٣): {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ} بالتَّخفيف على مَعنى لا يُصادفونك كاذِبًا.

قالَ جارُ اللهِ: "وللسلب نحو أشكيتُهُ وأعجمتُ الكتابَ: إذا أزلت الشّكاية والعُجمة".


(١) مقدمة ديوان عمرو.
ومجاشع السلمي: هو مجاشع بن مسعود بن ثعلبة. صحابي جليل وأحد قادة الفتح الإسلامي الكبار فتح حصن أبرويز في بلاد الفرس، وعزا كابل ثم صالح أهلها. استخلفه المغيرة على ولاية البصرة في زمن عمر رضي الله عنه.
أخباره في: الإصابة: ٥/ ٧٦٧، وأخبار أصفهان: ١/ ٧٠.
(٢) ديوان عمرو: ١٣٩.
(٣) سورة الأنعام: آية: ٣٣.
والتخفيف قراءة نافع والكسائي … وغيرهما في السَّبعة: ٢٥٧، والتيسير: ١٠٢، والبحر المحيط: ٤/ ١١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>