للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الواقع على شاطىء المحيط قرب مصب نهر وادي يانه، وامتنع به. وكان الخليفة عبد المؤمن قد ندب ولده السيد أبا يعقوب يوسف لولاية إشبيلية، تحقيقاً لرغبة أشياخها حينما وفدوا عليه بمراكش في سنة ٥٥١ هـ، وذلك بالرغم من صغر سنه، وبعث معه الوزير ابن عطية حسبما تقدم. فلما فرغ ابن عطية من تحقيق مهمته بألمرية، عاد إلى إشبيلية، ثم خرج منها مع السيد أبى يعقوب في حملة موحدية سارت لغزو طبيرة، فامتنع بها الوهيبي، واضطر الموحدون إلى حصارها براً وبحراً، وأقاموا على حصارها زهاء شهرين، ثم رأى ابن عطية مفاوضة الوهيبي، وقنع منه بذكر الخليفة في الخطبة، على أن يبقى محتفظاً بطبيرة.

واستولى الموحدون في هذه الغزوة على بلاد أبى محمد سيدراي بن وزير، وهي شلب وميرتلة، وباجة وأحوازها، تخلى عنها ابن وزير طوعاً (١)، وعبر البحر إلى المغرب. ولسنا نعرف سبباً لهذا التخلي، إلا أن يكون ما يذكره ابن عذارى من أنه حينما كان السيد أبو يعقوب في جيشه تحت أسوار طبيرة، وفد عليه أشياخ بلاد ابن وزير، ومدحه شاعرهم الأديب أبو بكر بن المنخل بقصيدة طويلة، والظاهر أن أولئك الأشياخ قد طلبوا إلى السيد أبى يعقوب إقالة ابن وزير، وتعيين حاكم موحدي لبلادهم، ومن ثم فقد عين لولاية شلب وبلاد الغرب حاكم موحدي هو يعقوب بن جبون الهزرجي، وبعض الحفاظ الموحدين.

ويضع ابن عذارى تاريخ هذه الحوادث في النصف الأول من سنة ٥٥٢ هـ، وهو ما يحمل على الاعتقاد بأن الوزير ابن عطية قد قام بمهمته في ألمرية بعد أن اشترك في حوادث الغرب المتقدمة، وليس من الممكن أن يكون اشتراكه فيها بعد عوده من ألمرية إلى إشبيلية، إذ سقطت ألمرية كما رأينا في أيدي الموحدين في أواخر سنة ٥٥٢ هـ (٢).

- ٥ -

ولم يمض قليل على ذلك حتى وقع بمراكش حادث محزن، هو نكبة الوزير أبى جعفر بن عطية، وأخيه الكاتب أبى عقيل بن عطية.

وقد سبق أن أشرنا إلى نشأة أبى جعفر، وظهوره خلال المعركة التي


(١) ابن الأبار في الحلة السيراء ص ٢٣٩.
(٢) البيان المغرب - القسم الثالث - ص ٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>