وأجيب: بأن المراد من دلالة المذكور على التشبيه دلالته على حاله من القوة والضعف, فدلالة "علمت محمدا أسدا" على المشابهة بينهما أقوى من دلالة "حسبت محمدا أسدا" على هذه المشابهة؛ لإفادة الأول معنى التيقن والتحقق، دون الثاني.
ومن مجموع الاعتراض والجواب يفهم أن الفعل ليس أداة من أدوات التشبيه، وأن المثالين المذكورين من قبيل التشبيه المؤكد، وهو ما حذفت منه الأداة -على ما سيأتي- غير أن الخطيب في الإيضاح مثّل للتشبيه المرسل بقول البحتري يصف الدروع:
وإذا الأسنة خالطتها خلتها ... فيها خيال كواكب في الماء
يقول: إذا خالطت الأسنة الدروع خلتها "في هذه الحالة" خيال نجوم في الماء, فهو قد جعل تشبيه الأسنة لامعة في الدروع بالكواكب لامعة في الماء من قبيل التشبيه المرسل، وهو ما ذكرت فيه الأداة "على ما سيأتي"، فكأنه اعتبر الفعل المذكور أداة تشبيه, ولعل هذا هو السر في قول الخطيب في متن التلخيص:"وقد يذكر فعل ينبئ عن التشبيه"، ولم يقل: ينبئ عن حاله.
تقسيم التشبيه باعتبار الأداة:
ينقسم التشبيه بهذا الاعتبار إلى قسمين: مرسل، ومؤكد.
فالمرسل: ما ذكرت فيه أداة التشبيه لفظا أو تقديرا. فمثال ما ذكرت فيه الأداة لفظا قوله تعالى فيما سبق:{مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} ، وكقولك:"سجعه كسجع الحمام، ووشيه كوشي الطاووس". ومثال ما قدرت فيه الأداة قولك: سجعه سجع الحمام، ووشيه وشي الطاووس, إذا قدرت في نفسك أنه على معنى الكاف، وأن المشبه مثل المشبه به لا عينه، وسمي التشبيه مرسلا؛ لإرساله عن التأكيد أي: خلوه منه.