الأول: ما تقدم من كون "كأن" أداة دالة على التشبيه هو الأكثر استعمالا، وقد تستعمل عند ظن المتكلم ثبوت الخبر من غير قصد إلى تشبيه، سواء كان الخبر جامدا أو مشتقا. والحق ما قاله بعضهم من أنها للتشبيه إذا كان الخبر جامدا مما يتمثل به كما تقول:"كأن محمدا أسد", وللظن إذا كان الخبر مشتقا، أو شبيها بالمشتق, تقول في الأول:"كأن محمدا شجاع"، وتقول في الثاني:"كأن محمدا أخوك" أي: متولد من ماء أبيك، والمعنى في الموضعين على أنك تشكّ في شجاعته، أو في أخوته. ولا يصح هنا أن تكون "كأن" للتشبيه؛ لأن اسمها وخبرها متحدان خارجا، ولا معنى لتشبيه الشيء بنفسه ا. هـ.
الثاني: قد يقوم مقام الأداة في الدلالة على التشبيه "فعل" غير ما تقدم من الأفعال المشتقة من المماثلة والمشابهة, كما تقول:"قدم القائد فوجدته أسدا" و"سمعت الواعظ يخطب فحسبته سحبان وائل"، غير أن الفعل في المثال الأول يستعمل حيث ادعي كمال المشابهة بين الطرفين؛ لأن "وجد" وأخواته من أفعال اليقين، وهي تدل على التحقق والتيقن، وأن الفعل في المثال الثاني يستعمل حيث ادعي ضعف المشابهة بين الطرفين؛ لأن "حسب" وأخواته من أفعال الظن والحسبان، وليس فيها أكثر من الرجحان، والإدراك على وجه الاحتمال، دون التحقق والتيقن ا. هـ.
غير أنه قيل: لا نسلم دلالة الفعل المذكور بنوعيه على التشبيه للقطع بأن لا دلالة للوجدان والحسبان على ذلك، بل إن الدال عليه هو عدم صحة الحمل؛ لأنا نجزم أن "الأسد" مثلا لا يصح حمله على "زيد" لتباين الحقيقتين، وأن المعنى لا يستقيم إلا على تقدير أداة التشبيه، سواء ذكر الفعل أم لم يذكر.