وقد يكون التلازم وليد التعريض, فإذا قلت لآخر يسيء إليك: أنا لست بفاجر, فهم منك أنك ترميه بالفجور.
هذا, وليس بين الأشياء المذكورة تلازم عقلي, فقد يتصور العقل أسدا جبانا كما يتصور كثرة رماد بدون كرم, كما يتصور فاعلا منصوبا أو مجرورا, كما يتصور اختلاج عين بدون لقاء حبيب, وهكذا.
وإذًا فالتلازم العقلي -وهو ما لا يتصور العقل انفكاكه- ليس بشرط في دلالة الالتزام كالتلازم الذي بين الأربعة والزوجية، أو بين الثلاثة والفردية, إذ لا يتصور العقل أربعة بدون زوجية، أو ثلاثة بدون فردية. ولو أن التلازم العقلي شرط لخرج كثير من المعاني المجازية والكنائية عن أن تكون مدلولات التزامية مثل قولك: رأيت أسدا, تريد رجلا شجاعا، وكقولك: فلان كثير الرماد أي: كريم, إذ لا تلازم عقلا بين الأسد والشجاعة، ولا بين كثرة الرماد والكرم، ولم يقل بذلك أحد.
الثاني: اصطلح البيانيون على تسمية المطابقية "وضعية"؛ لأن الواضع وضع اللفظ لتمام معناه لا لجزئه, ولا للازمه. "فالإنسان" مثلا وضعه الواضع لمجموع الحيوان والناطق، ولم يضعه لواحد منهما، ولا لوصف لازم "كالضحك" مثلا, فقوام هذه الدلالة هو العلم بالوضع دون حاجة إلى شيء آخر وراءه. واصطلحوا على تسمية كل من التضمنية والالتزامية "عقلية"؛ لأن دلالة اللفظ على جزء معناه، أو على لازم هذا المعنى متوقفة على أمر عقلي زائد على العلم بالوضع، وهو أن وجود الكل أو الملزوم يستلزم وجود الجزء أو اللازم. "فالإنسان" مثلا موضوع لمجموع الحيوان والناطق، فمجرد العلم بهذا الوضع ليس كافيا في جعل لفظ "إنسان" دالا على جزء معناه "كالناطقية" مثلا، أو على لازمه "كالضاحكية" بل لا بد -مع