للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ففي التعبير بالموصول تنبيه على خطأ هذا الزعم.

٧- الإشارة إلى نوع الخبر المحكوم به على المسند إليه كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} أتى بالمسند إليه "اسم موصول"؛ لأن في مضمون صلته وهو الاستكبار عن العبادة تلميحًا وإشارة إلى أن الخبر المترتب عليه من جنس العقوبة والإذلال, وكقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا} , فإن في مدلول الصلة -وهو الإيمان والعمل الصالح- ما يشير إلى أن الخبر المحكوم به من نوع الإثابة والإمتاع, ومن ذلك قولهم: "من ثابر وصبر جنى أطيب الثمر", وقولهم: "من زرع الإهمال حصد الوبال", ففي الأول إشارة إلى أن الخبر من نوع الفوز والفلاح، وفي الثاني إشارة إلى أن الخبر من جنس الإخفاق والحرمان, وهكذا.

تنبيه: قد يكون في الموصول إشارة إلى نوع الخبر على نحو ما تقدم ولكن لا يكون ذلك ملحظ المتكلم، ولا مقصوده من الكلام، وإنما يرمى إلى هدف آخر، هو "التعريض" بتعظيم الشيء أو تحقيره, أو أن يكون الهدف تحقيق ذلك الشيء وتقريره.

فمثال ما فيه تعريض بالتعظيم قول الفرزدق يفخر على جرير:

إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتًا دعائمه أعز وأطول

يقول: إن الذي رفع السماء "ذلك البناء العظيم" بنى لنا مجدًا وشرفًا لا يطاولهما شيء، وجعل فينا العزة والسيادة, أما أنت "يا جرير" بلا مجد لك ولا شرف, والشاهد فيه قوله: "إن الذي سمك السماء"، ففي الموصول إشارة إلى أن الخبر من جنس البناء والرفعة, لكن ليس هذا هو المقصود بالذات إنما الغرض الذي يرمي إليه الشاعر هو التعريض بتفخيم بيته وتعظيمه من حيث إن بانيه هو ذلك الذي رفع السماء, وأي بناء أرفع وأعظم من سماء هي من صنع يد ذلك المبدع القادر؟ ولو أنه عبر عن المسند إليه بغير الموصول, فقال مثلا: "إن الله بنى لنا بيتًا" لتعطل جيد العبارة من تلك الحلية البلاغية, ومثله قوله تعالى: {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ} ففي الموصول إشارة إلى أن الخبر من نوع الخيبة والخسران، لأن شعيبًا نبي، فتكذيبه يفضي إلى هذه الصفة الخاسرة، لكن المقصود من هذا إنما هو التعريض بتعظيم شأن شعيب عليه السلام، من حيث إن تكذيبه، أوجب هذا الخسران المبين.

ومثال ما فيه تعريض بالإهانة قولك: "إن الذي لا يحسن قرض الشعر أنشأ قصيدة" ففي الموصول إشارة إلى أن الخبر من نوع

<<  <  ج: ص:  >  >>