للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التأليف والإنشاء لكن ليس هذا هو المقصود، إنما الغرض التعريض، بتحقير هذه القصيدة، وأنها من النوع المبتذل الساقط، لأنها من صنع من لا يجيد قول الشعر, ومثله قولهم: "إن الذي يتبع الشيطان مخذول خاسر" ففي الموصول إشارة إلى أن الخبر من نوع الخزي والخذلان، لأن الشيطان ضال مضل، فاتباعه ضرب من التخاذل, غير أن الغرض التعريض بتحقير الشيطان، من حيث إن اتباعه يفضي إلى ذلك المصير البغيض.

ومثال ما فيه تحقيق الشيء وتقريره قول الشاعر:

إن التي ضربت بيتًا مهاجرة ... بكوفة الجند غالت ودها غول١

يقول متوجعًا شاكيًا من جفاء حبيبه وهجره، أن التي نزعت إلى الكوفة واتخذت بها موطن إقامة دائمة تصرمت حبال ودها، وانحلت عرى العلاقة بيني وبينها, والشاهد في تعبيره بالموصول, إذ فيه إشارة إلى أن الخبر المترتب عليه من نوع زوال المحبة، وانقطاع المودة، لأن الإنسان لا يهجر وطنه إلى غيره "في العادة" إلا إذا كان كارهًا لأهله، راغبًا عنهم ولكن ليس هذا ملحظ الشاعر، إنما يريد أن يدل بهذه المهاجرة منها على تحقيق هذا الجفاء، وتقرير انصراف قلبها عنه, وإلا فكيف استساغت لنفسها هذا الفراق، واتخذت ذلك البلد النائي موطن إقامة؟ إلى أشباه ذلك من الدواعي كالترغيب في نحو قولك: "الذي حسنت خصاله، ونبلت فعاله محبوب" وكالتنفير نحو: "الذي شاه خلقه وساء خلقه ممقوت" وغير ذلك مما يكون الغرض فيه شيئًا آخر غير الإشارة إلى نوع الخبر.

تعريفه بأل:

يؤتى بالمسند إليه معرفًا "بأل" للأغراض الآتية بعد:

١- الإشارة بها إلى معهود خارجًا, وتسمى اللام حينئذ "لام العهد الخارخي" وهي التي كون مدخولها معينًا في الخارج.

وتنقسم باعتبار مدخولنا إلى ثلاثة أقسام: لام العهد الصريحي، ولام العهد الكنائي، ولام العهد العلمي.


١ ضرب البيت بناؤه للإقامة فيه، وإضافة الكوفة للجند لأدنى ملابسة والغول كل ما يغتال.

<<  <  ج: ص:  >  >>