يؤتى بالمسند إليه اسم موصول لدواع كثيرة، نذكر منها ما يلي:
١- ألا يعلم المتكلم أو المخاطب أو كلاهما شيئًا مما يتعلق بالمسند إليه سوى الصلة، كأن ترى عند أحد أصدقائك رجلًا يرجوه في أمر، ولا عهد لكما أو لأحدكما به، فتقول له من الغد "جاءك الذي كان عندك أمس يتوسل إليك" فتأتي بالمسند إليه "اسم موصول" لعدم العلم بشيء يتعلق به سوى هذه الصلة، لأنها هي المعلومة لكما.
٢- استهجان التصريح بذكر المسند إليه، بأن كان مشعرًا بمعنى تقع النفرة منه عرفًا كما في قولك:"الذي يخرج من السبيلين ناقض للوضوء". وكقولك:"الذي رباني أبي" إذا كان اسمه مما لا يستحسن ذكره كلفظة جحش، أو برغوث، أو بطة، أو نحو ذلك.
٣- التفخيم والتهويل كقوله تعالى:{فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} عبر عن المسند إليه "بما" الموصولية قصدا إلى التفخيم والتهويل، إذ إن في الموصول إشارة إلى أن تفصيل المسند إليه وبيانه، مما لا تفي به عبارة ولا يحيط به علم, ومنه قول الشاعر يصف الخمر:
مضى بها ما مضى من عقل شاربها ... وفي الزجاجة باق يطلب الباقي
أي مضي بها قدر عظيم من العقل، لا يدرك كنهه.
٤- تشويق المخاطب إلى الخبر ليتمكن في ذهنه، وذلك حيث يكون مضمون الصلة حكمًا غريبًا كقول المعري:
والذي حارت البرية فيه ... حيوان مستحدث من جماد
يقول: إن الذي تحيرت الخلائق في خلقه العجيب واختلف الناس في أمر بعثه، وهل يعاد ثانيًا بعد موته أو لا يعاد؟ هو ذلك الحيوان الآدمي المتولد من النطفة، أو من طينة آدم على الخلاف في المراد بالجماد, والشاهد قوله:"والذي حارت البرية فيه" حيث عبر عن المسند إليه "باسم الموصول" لتضمن الصلة أمرًا غريبًا، هو إيقاع البرية في حيرة وارتباك، ومثل هذا الأمر الغريب يشوق النفس إلى أن تعرف ذلك الذي أوقع البرية كلها في هذه الحيرة.
٥- تقرير الغرض المسوق له الكلام: كقوله تعالى: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ} فالغرض المسوق له الكلام "نزاهة يوسف وبعده عن مظان الريبة"، والتعبير باسم الموصول مع صلته أدل على هذا