للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٦- تحقير المسند إليه بالقرب: كما في قوله تعالى: {هَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آَلِهَتَكُم} , قاله أبو جهل "قبحه الله" مشيرًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقد نزل دنو درجته وانحطاط مرتبته منزلة قرب المسافة، وعبر عنه "باسم الإشارة" الموضوع للقريب لقصد إهانته في "زعمه" لعنة الله عليه١.

٧- تحقير المسند إليه بالبعد: كقولك لحاضر مجلسك، ذلك اللئيم وشى بي عند الأمير، فينزل بعده عن ساحة الحضور والخطاب منزلة بعد المسافة، ويعبر عنه "باسم الإشارة" الموضوع للبعيد لقصد تحقيره وامتهانه٢.

٨- التنبيه على أن المشار إليه المعقب بأوصاف، جدير من أجل تلك الأوصاف بما يذكر بعد "اسم الإشارة" كما في قوله تعالى: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ، وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ، أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} , فالمشار إليه في الآية بأولئك هم "المتقون" وقد عقبه بأوصاف: هي "الإيمان بما أنزل"، و"الإيقان بالآخرة"، ثم أتى بالمسند إليه "اسم الإشارة" تنبيهًا على أن المشار إليهم أحقاء -من أجل تلك الأوصاف المذكورة- بأن يفوزوا بالهداية عاجلًا، وبالفلاح آجلًا.

ملاحظة:

كثيرًا ما يشار إلى القريب غير المشاهد بإشارة البعيد تنزيلًا للبعيد عن العيان منزلة البعد المكاني، كقوله تعالى حكاية عن سيدنا الخضر مخاطبًا موسى عليه السلام: {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} يشير بذلك إلى السبب الذي حمله على ما فعل، من "قتل الغلام، وخرق السفينة، وإقامة الجدار".


١ وجه دلالته على التحقير هو أن الحقير عادة لا يمتنع على الناس بل يكون قريب الموصول إليه مبتذلًا واقعًا بين أيديهم وأرجلهم، فتحقيره حينئذ يناسبه القرب المكاني على هذا التقدير.
٢ وجه دلالته على التحقير هو أن الحقير عادة من شأنه ألا يلتفت إليه، ولا يعرض للخاطر لنفرة النفس منه، فتحقيره يناسبه البعد المكاني على هذا الاعتبار.

<<  <  ج: ص:  >  >>