للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قلت: فما تصنع بقول الشاعر ١:

سائل فوارس يربوع بشدتنا ... أهل رأونا بسفح القف ذي الأكم

ألا ترى إلى دخول همزة الاستفهام على هل, ولو كانت على ما فيها من الاستفهام لم تلاق همزته لاستحالة اجتماع حرفين لمعنى واحد, وهذا يدل على خروجها٢ عن الاستفهام إلى معنى الخبر.

قيل: هذا قول يمكن أن يقوله صاحب هذا المذهب.

ومثله خروج الهمزة عن الاستفهام إلى التقرير, ألا ترى أن التقرير ضرب من الخبر، وذلك ضد٣ الاستفهام, ويدل على أنه قد فارق الاستفهام امتناع النصب بالفاء "في جوابه"٤ والجزم بغير الفاء في جوابه, ألا تراك لا تقول: ألست صاحبنا فنكرمك؛ كما تقول: لست صاحبنا٥ فنكرمك, ولا تقول في التقرير: أأنت في الجيش أثبت اسمك. كما تقول: ما اسمك أذكرك, أي: إن أعرفه أذكرك. ولأجل ما ذكرنا من حديث همزة التقرير ما صارت تنقل النفي إلى الإثبات والإثبات إلى النفي, وذلك كقوله ٦:

ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح


١ هو زيد الخبل الطائي. والبيت في أبيات خمسة قالها في إغارته على بني يربوع. وبشدتنا، أي عنها. والشدة الحملة, والقف: جبل ليس بعال في السماء. وانظر شواهد المغني للبغدادي ٢/ ٥٢٧، والخزانة ٤/ ٥٠٦.
٢ كذا في ش، ط. وفي د، هـ، ز: "من".
٣ في ز: "بضد".
٤ سقط ما بين القوسين في ش، ط. وثيت في د، هـ، ز.
٥ كذا في ش. وفي د، هـ، ز، ط: "بصاحبنا".
٦ أي: جرير من قصيدته في مدح عبد الملك بن مروان ومطلعها:
أتصحو بل فؤادك غير صاح ... عشية هم صحبك بالرواح

<<  <  ج: ص:  >  >>