إحداهما: أنه يقطع؛ لأنه النكاح عقد على المنفعة، فلا يسقط القطع في السرقة كالإجارة. والثاني: أنه لا يقطع؛ لأن الزوجة تستحق النفقة على الزوج والزوج يملك أن يحجر عليها يمنعها من التصرف على قول بعض الفقهاء، فصار ذلك شبهة. والثالث: أنه يقطع الزوج بسرقة مال الزوجة، ولا تقطع الزوجة بسرقة مال الزوج؛ لأن للزوجة حقًا في مال الزوج بالنفقة، وليس للزوج حق في مالها المهذب ج٢ ص٢٨١، مغني المحتاج ج٤ ص١٦٢ ط مصطفى الحلبي سنة ١٩٥٨م. وقد أجمل ابن قدامة هذه الأقوال في قوله: "وإن سرق أحد الزوجين من مال الآخر، فإن كان مما ليس محرزًا عنه، فلا قطع فيه، وإن سرق مما أحرزه عنه ففيه روايتان. إحداهما: لا قطع عليه، وهي اختيار أبي بكر، ومذهب أبي حنيفة لقول عمر -رضي الله تعالى عنه- لعبد الله بن عمرو بن الحضرمي، حين قال له: أن غلامي سرق مرآة امرأتي، أرسله لا قطع عليه خادمكم أخذ متاعكم، وإذا لم يقطع عبده بسرقة مالها فهو أولى؛ ولأن كل واحد منهما يرث صاحبه بغير حجب، ولا يقبل شهادته له، ويتبسط في مال الآخر عادة، فأشبه الوالد الولد. والثانية: يقطع وهو مذهب مالك، وابن المنذر وهو ظاهر كلام الخرشي، لعموم الآية؛ ولأنه سرق مالًا محرزًا عنه لا شبهة له فيه. أشبه الأجنبي، وللشافعي كالروايتين، وقول ثالث أن الزوج يقطع بسرقة مال الزوجة؛ لأنه لا حق له فيه، ولا تقطع بسرقة ماله؛ لأن لها النفقة فيه المغني ج٨ ص٢٧٦-٢٧٧.