للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وذهب بعض الأصحاب إلى مسلك آخر، عليه يدل كلام شيخنا أبي بكر، وها أنا واصفه، قال: إذا تجرر عسكر من صوب، وكانوا ينحون (١) وطراً، فرأى من يسوسهم أن يفرق سرايا في جهاتٍ حتى [يشتمل على] (٢) أطراف القطر المأموم (٣)، ويكون مددهم سببَ تبدد جمهور الأعداء، وقد يروْن محاصرة قلاع على الممرّ وحفظ مراصد، ثم ينأَوْن ويبعدون، بحيث لا يلحقهم معه المدد لو تحامل عليهم العدو، ولكن صاحب الراية يفعل ذلك على وجهٍ يبعد معه تحامل جيش جرار على سرية، فإنهم يأتون من الجوانب، والراية تخفق على كُثر العسكر، [وهذا الضرب من الرأي] (٤) يعصم السرايا من أن يُقصَدوا، والغرض قُطر واحد بنواحيه، فلا تعويل على الغوث، والحالة على ما وصفناها، فإذا فرض والحالة هذه إصابة مغانم من السرايا، ردّوها على الجند، وإذا أصاب الجند شيئاً [شرّكوا] (٥) فيه السرايا؛ [فإنّ] (٦) صَدَرَ (٧) الجميع عن رأيٍ واحد، والغرض في التحقيق غزاةٌ [واحدة] (٨). هذا مسلك اختاره المحققون.

٧٧٦٩ - وقال الشيخ أبو بكر: لو كان الإمام الذي منه الصدَرُ والوالي في بلدة، فسيّرا سرايا في جهاتٍ، فأصابوا مغانم، [ومعظم الجند هؤلاء مع صاحب الراية في البلدة] (٩)، فمن فيها لا يشركون السرايا فيما أصابها (١٠)، وإن كانت مواقعهم في القتال غيرَ بعيدة عن غوث صاحب الراية في البلدة، واحتج هؤلاء بخبرين: أحدهما -


(١) ينحون: أي يقصدون ويتجهون إلى وطرٍ وغاية (معجم).
(٢) مطموسة في الأصل.
(٣) المأموم: أي المقصود.
(٤) في الأصل: وهذا الرأي من الضرب من الرأي.
(٥) في الأصل: شركوه.
(٦) في الأصل: فإذا.
(٧) صَدَر: أي صدور. والمعنى أن الجميع يتحركون برأيِ واحد، وقيادة واحدة. واستعمال المصدر بهذا الوزن، لازمة من لازمات إمام الحرمين.
(٨) في الأصل: "واحد" وهذا من آثار عجمة قديمة لدى الناسخ.
(٩) في الأصل: ومعظم الجند مع هؤلاء صاحب الراية في البلدة. (فجاء الخطأ من وضع (مع) في غير موضعها).
(١٠) أصابها: المراد ما أصابته من الغنائم.