للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ففي كل يوم من أيام منى، على الكائن بها الرميُ بأحدٍ وعشرين حصاة، ومجموعها إذا لم يتعجل الناسك في النفر الأول ثلاث وستون حصاة، وإذا ضمت حصياتُ العقبة، يومَ العيد إليها، كانت سبعين حصاة.

والحجيج يعتادون أخذ ما يحتاجون إليه من الحصى، من جبال مزدلفة؛ فإنهم يصادفون فيها أحجاراً رِخوة، لم يرد في التزوّد منها ثَبَتٌ وتوقيفٌ في الشرع.

٢٦٧٩ - ثم الكلام في مقاصدَ منها: القول فيما يُرمى: ما جنسه؟ فيجب أن يكون من الأحجار لا يجزئ غيرُها؛ فإنها غيرُ معقولة المعنى، فيلزم الاتباع فيها، وأما ما لا يسمى حجراً، فلا يجزئ الرميُ به، كما يستخرج من المعادن: من الزرنيخ، والإثمد، والجواهر المنطبعة، كالتبرين، وما في معناهما.

وتردد جواب الأئمة كلصاحب التقريب وغيرِه في الجواهر التي تتخذ فصوصاً، مثل: الفيروزج، والعقيق، والياقوت بأصنافه: ما يشف منها، وما لا يشف.

والظاهر أنه لا يجزئ الرميُ بها.

والأحجار التي يستخرج منها جواهر كان يقسمها شيخي، ويقول: منها ما يسمى حجراً مطلقاً، وليس [يبين] (١) المستخرج منه على ظهورٍ، [فما] (٢) كان كذلك، فهو حجر، والرمي به مجزىء، وهو كالأحجار البيض الصغار، في رَضْراض (٣) الأودية، فإنها حجر الميناء (٤)، لكن لا يبين ذلك عليها على ظهور، ولا يعرفها إلا خواصُّ الصَنْعَوِيّين، وحجر النُّورة قبل أن يطبخ أحجارٌ على الحقيقة، وهي كل حجر تشوبه خطوط بيضٌ، فإذا طبخت خرجت عن أن تكون أحجاراً، فلا يجزئ الرمي بها، وهي نُوْرة. ويجزئ الرمي بحجر النُّورة.

وهذا كالخزف بالإضافة إلى التراب في حق المتيمم، فالتيمم بالتراب جائز، ولا يجزئ إقامته بالخزف، يعني سحاقته.


(١) ساقطة من الأصل.
(٢) في الأصل، (ك): ما.
(٣) الرضراض: الحصى الصغار في مجاري الماء (المعجم).
(٤) الميناء: مادة الزجاج، وطلاءٌ تغشى به المعادن وغيرها (المعجم).