للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القميص والقميصان، أما إن كان عليه فروة أو ملابس شتوية أو جبة محشوة نزعت (١) .

ويرى مالك ضربه قاعدًا ولا يمسك المرجوم ولا يربط وقت الضرب، إلا إذا امتنع فلم يقف أو لم يصبر على الوقوف أو الجلوس فلا بأس فى هذه الحالة بربطه أو إمساكه (٢) . ويضرب الرجل قائمًا غير ممدود عند أبى حنيفة والشافعى وأحمد. أما المرأة فتضرب وهى جالسة لأنه أستر لها.

ولا يجمع الضرب فى عضو واحد لأنه يفضى إلى تلف ذلك العضو أو تمزيق جلده وهو غير جائز، بل يفرق الضرب على سائر الأعضاء إلا الوجه والفرج، لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "اتق وجهه ومذاكيره"، وإلا الرأس لتخوف التلف والهلاك، وهذا هو رأى أبى حنيفة وأحمد، وإن كان أبو يوسف يرى ضرب الرأس ضربة واحدة، وفى مذهب أحمد يرون اتقاء البطن أيضًا والمواضع الأخرى القاتلة، وهو ما يقول به بعض فقهاء الحنفية (٣) .

ويرى بعض الشافعية رأى أبى حنيفة وأحمد، ولكن البعض يرى مع مالك أن يكون الضرب فى الظهر فقط (٤) ، ورأيهما يتفق مع المعمول به فى مصر فى تنفيذ الأحكام التى تصدر بالجلد على رجال الجيش والبوليس فإن الضرب قاصر على الظهر فقط.

وحد الجلد فى الزنا أشد الحدود ضربًا لقوله تعالى: {وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} [النور: ٢] ، وتفسر الرأفة بتخفيف الضرب، ولكن الفقهاء يشترطون أن يكون الضرب بين بين فلا هو بالمبرح ولا بالخفيف، وليس للجلاد أن يمد يده بالسوط بعد الضرب لأن مد السوط فى الضرب بمنزلة ضربة أخرى، وعليه أن يرفع السوط لأعلى بعد أن يمس جسم المحدود دون أن يسحب، وليس للجلاد أن يرفع يده إلى ما فوق رأسه


(١) المهذب [ج٢ ص٢٨٧] ، الإقناع [ج٤ ص٢٤٦] .
(٢) شرح فتح القدير [ج٤ ص١٢٨] ، الإقناع [ج٤ ص٢٤٥] ، المهذب [ج٢ ص٢٨٧] .
(٣) شرح فتح القدير [ج٤ ص١٢٦، ١٢٧] ، الإقناع [ج٤ ص٢٤٦] .
(٤) المهذب [ج٢ ص٢٨٨] ، شرح الزرقانى [ج٨ ص١١٤] .

<<  <  ج: ص:  >  >>