للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بالحركة الإعرابيَّة، أو عطفًا على فاعل: ﴿أَوِّبِي﴾؛ أي: أوبي أنتِ والطيرُ، كقوله: اشكر أنت والطيرُ، كقوله: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥].

وبالنصب على محلِّه (١)، ولا تأييدَ في القراءة بالرفع لهذا (٢)؛ لأنَّ مبناهُ على أنْ يتعيَّن فيها العطف على لفظ الجبال، وقد عرفتَ أنَّه غير متعيِّن، أو على أنَّه مفعول معه.

وقيل: عطفًا على ﴿فَضْلًا﴾ بمعنى: وسخرنا له الطير، وأصل النظم: ولقد آتينا داود منا فضلًا تأويبَ الجبالِ والطيرَ، وعدل إلى هذه الصيغة للفخامة والجزالة، والدلالة على كمال قدرته تعالى وعزَّة سلطانه وكبريائه.

وجعل الجبال والطير كالعقلاءِ المطيعين الذين إذا دعاهم سمعوا وأجابوا، وإذا أَمرهم أذعنوا وأطاعوا؛ إشعارًا بأنَّ كلَّ حيوانٍ وجمادٍ مطيعٌ له ومنقادٌ لمشيئته غيرُ ممتنعٍ على إرادته.

﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾: وجعلناهُ له ليِّنًا كالشمع، يُصرِّفه بيده كيف شاءَ بغير إحماءٍ بنارٍ ولا ضربٍ بمطرقة، بإلانَتِه أو بشدَّة قوَّته (٣).

* * *

(١١) - ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.


(١) أي: على محل الجبال، والقراءة بالنَّصب هي قراءة العشرة في المشهور عنهم.
(٢) رد على البيضاوي في قوله: ﴿وَالطَّيْرَ﴾ عطفٌ على محل الجبال، ويؤيده القراءة بالرفع عطفًا على لفظها).
(٣) بعدها في (ف): "".