للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾: على الذي يقهَرُ أعداءَك بعزَّتِه، وينصرُكَ عليهم برحمَتِهِ، يَكفِكَ شرَّ مَن يعصيْكَ منهم ومن غيرهم.

* * *

(٢١٨) - ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾.

﴿الَّذِي يَرَاكَ﴾ الرُّؤيةُ: علمٌ خاصٌّ بنوع مِن المحسوسِ غيرُ متوقِّف على النَّظر، بل قد يحصل بطريقٍ آخر، فلذلك زاد موسى قوله: ﴿أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] حين طلب الرُّؤيةَ المعهودة.

﴿حِينَ تَقُومُ﴾ متهجِّداً.

* * *

(٢١٩) - ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾.

﴿وَتَقَلُّبَكَ﴾؛ أي: ويرى تقلُّبَكَ ﴿فِي السَّاجِدِينَ﴾: في المصلِّين.

أتبعَ كونَه رحيماً على رسولِه ما هو مِن أسبابِ الرَّحمةِ، وهو ذكرُ ما كان يفعلُه في جوفِ اللَّيل مِن قيامِه للتَهجُّدِ، وتردُّدِه في تصفُّح أحوال المتهجِّدين مِن أصحابه ليطلع عليهم من حيث لا يشعرون، ويعلم أنَّهم كيفَ يعبدون اللّه في خلواتِهم.

وقيل: تصرُّفه فيما بين المصلين بالقيام والركوع والسجود إذا أمَّهم، ولا يخفى ما في التعبير عن أركان صلواته حال إمامته بالتقلب في الساجدين مما يخلُّ بشأنها، ثم إن المناسب عطفه على ﴿تَقُومُ﴾، والعدول عن سننه لكونه جنساً، وهو على ما قررناه.