للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٢١٦) - ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾.

﴿فَإِنْ عَصَوْكَ﴾ مرتبطٌ بقوله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، وكان أصلُ الكلامِ: أنذرْ أقرباءَكَ فإنِ اتَّبعوك وأطاعوك فاخفضْ لهم جناحَك وإنْ عصَوْكَ (١) ولم يتَّبعوكَ فتبرَّأْ مِن أعمالهم، إلَّا أنَّه غيَّرَ التَّعبير في أحدِ الشِّقَّينِ تنزيلاً للمُقَدَّرِ منزلةَ المُحَقَّقِ في الجانب الغالب، وعمَّمَ حكمَه تنبيهاً على أنَّ حكم الإنذار أصلُه غيرُ مخصوصٍ، إنَّما (٢) الاختصاص بأقربائه في صفة تقديمه، وخصَّ حكم شقِّ العصيان بهم ليظهرَ ذلك الحكم في حقِّ غيرِهم بطريقِ الأَولى.

﴿فَقُلْ﴾ لهم: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ﴾ لَمَّا كانَ الحكمُ في صورة الاتِّباع وجوديًّا، وفي صورة خلافه عدميًّا، أمرَ بنفسِ الحكم في الأولى، وبالإظهار قولاً في الثَّانية، وهذا مِن دقائق الاعتبار، قلَّما يتنبَّه له إلَّا ذوو الاختبارِ (٣).

﴿مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾: ممَّا تعملونه، أو: مِن أعمالِكم.

أمرَ بالبراءة مِن عملِهم لا منهم؛ إشعاراً بانَّهم لا يُترَكون بإظهار العصيانِ، بل يُدعَون إلى الإطاعة مرَّةً بعدَ أخرى باللُّطف، إلى أنْ نزلَ الأمرُ بالعنفِ.

* * *

(٢١٧) - ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾.

﴿وَتَوَكَّلْ﴾ التَّوكُّلُ: تفويضُ الأمرِ إلى مَن يملكُه. وقرئ: ﴿فَتَوَكَّلْ﴾ (٤) على الإبدال من جواب الشرط.


(١) في (م): "عصوا".
(٢) في (م): "وإنما".
(٣) في (ك) و (م): " الاختيار".
(٤) قرأ به نافع وابن عامر. انظر: "التيسير" (ص: ١٦٧).