للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

إلى الحبشةِ وإلى جندل، وأتى ثالثاً بذكرِ الإذاية (١) وهو أعمُّ من أن يكونَ بإخراجٍ من الديارِ وبغيرهِ، وارتقى بعد هذه الأوصافِ السَّنِيةِ إلى رتبةِ الجهاد فقالَ:

﴿وَقَاتَلُوا﴾ الكفارَ ﴿وَقُتِلُوا﴾ في سبيل الله، وقرئ بالعكس (٢) ولا منافاةَ؛ لأنَّ الواو لا توجب الترتيب، والثاني أفضلُ لإشعاره بأنه قُتلَ بعضُهم وقاتل الباقونَ ولم يضعُفوا.

وقرئ: ﴿قُتِلُوا﴾ بالتشديدِ للتكثيرِ (٣).

﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ (كفَّرَ) إذا عُدِّي بـ (عن) يفيدُ معنى: تجاوَزَ (٤).

﴿وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾؛ أي: يثيبُهم (٥) بذلك إثابةً من عند الله تفضُّلاً منه، فهو مصدر مؤكِّدٌ.

﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾ على الطاعاتِ، قادر عليهِ.

بالَغَ في جزائهم بالتأكيدِ القسَمي، وإيرادُ المصدرِ المؤكِّدِ، وتقييدُه بالعنديةِ بعد الإطلاقِ، والالتفاتُ في ﴿عِنْدِ اللَّهِ﴾، وإظهارُ اسمِه في الجملةِ بعدَهُ، وجعلُ الجملة الظرفية خبراً= غايةٌ في البلاغةِ.

* * *

(١٩٦) - ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾.


(١) في (م): "الأذى ".
(٢) وهي قرة الأعمش وحمزة والكسائي من السبعة، انظر: "التيسير" (ص:٩٣).
(٣) وهي قرة ابن كثير وابن عامر، انظر: "التيسير" (ص:٩٣).
(٤) في (د): "تجاوزه".
(٥) في (د): "أثيبنهم".