للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ﴾؛ أي: طلبهم (١)، وهو أخصُّ مِن (أجاب)، ويُعدَّى بنفسه وباللام.

وفي الآثار: مَن حَزبه أمر فقال خمس مرات: ربنا، أنجاه الله تعالى مما يخاف (٢).

﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ﴾؛ أي: بأني لا أضيعُ، وقرئ بالكسر على إرادة القولِ (٣).

﴿مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ بيانُ ﴿عَامِلٍ﴾.

﴿بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ لأن الذكرَ من الأُنثى والأنثى من الذكرِ، أو لفرط الاتصالِ والاتحادِ لأنهما من أصلٍ واحدٍ. أو للاجتماع والاتفاقِ في الدينِ، وهي جملة معترضة بيَّنَ بها شركةَ النساءِ مع الرجالِ فيما وَعد للعمالِ.

رُوي أن أم سلمةَ قالتَ: يا رسولَ اللهِ! إني أسمع اللّهَ يذكرُ الرجال في الهجرةِ ولا يذكُر النساءَ. فنزلت (٤).

﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا﴾ إلخ، تفصيل لأعمال العمالِ وما أُعِدَّ لهم من الثوابِ على سبيل المدحِ والتعظيمِ، والمعنى: فالذين هاجروا الأوطانَ والعشائرَ ﴿وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي﴾ بسببِ إيمانهم باللهِ، ومن أجله.

بدأ أولاً بالخاص، وهي الهجرةُ، وهي أشقُّ شيءٍ على النفسِ، وثنَّى بما هو أعمُّ منها، فإن الخروجَ من الديار لا يستلزِمُ الهجرة إلى المدينةِ؛ كخروجِ مَن خرجَ


(١) في (ك): "طلبتهم ".
(٢) أورده الزمخشري في "الكشاف" (١/ ٤٥٧) عن جعفر الصادق .
(٣) قرأ بها عيسى بن عمر. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٢٤).
(٤) رواه الترمذي (٣٠٢٣)، والحا كم في "المستدرك" (٣١٧٤) وصححه.