للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: هاتانِ ابنتَا سعدٍ، قُتِلَ أبوهُمَا معك يومَ أُحُدٍ، وإنّ عمّهما (١) أخَذَ مالَهما فلم يدع لهما شيئاً من ماله. قال: يقضي اللهُ في ذلك. فنزلتْ آيةُ المواريث. فدعا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عمهما (٢)، فقال: أعطِ ابنتيْ سعدٍ الثلثينِ، وأعطِ أمّهما الثمن، وما بقي فهو لك" رواه أبو داود وصححه الترمذي. فدلّت الآية على فرضِ ما زادَ على الثلثين، ودلّت السنة على فرض الاثنتين (٣). و"فوقُ" في الآية الكريمةِ ادُّعِيَ زيادتُها. وقيل: المعنى: اثنتين فما فوق.

وأما كون الثلثين فرضَ الأختين للأبوين أو للأب فلقوله تعالى: {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} قال في المغني: والمراد بهذه الآية الكريمة وَلَدُ الأبوين، أو ولدُ الأب، بإجماع أهل العلم.

(والثلث: فرض اثنين):

(فرضُ وَلدي الأمِّ) ذكرين، أو أُنثيين، أو خُنْثيين، أو مختلفين، (فأكثر، يستوي فيه) أي الثلث (ذكرُهُمْ وأنثاهم) إجماعاً، لقوله جل وعلا: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} أجمعوا على أنّها نزلت في الإِخوة للأمِّ. والكلالة الورثةُ غيرَ الأبَوينِ والوَلَدَينِ. نص عليه. وهو قول الصدِّيق. وقيل: الميّت الذي لا وَلَدَ له ولا والد. وروي عن عمر وعلي وابن مسعود. وقيل: قرابةُ الأم.

(و) الثلث (فرض الأمّ) أيضاً (حيث لا فرعٌ وإرثٌ للميت، ولا


(١) في الأصول "وابن عمّهما" وما ذكرناه الصواب كما في تفسير القرطبي وكتب الحديث.
(٢) في الأصول أيضاً "ابن عمّهما". وصححناه بحذف "ابن". والحديث رواه أبو داود وصححه الترمذي والحاكم (منار السبيل ٢/ ٥٧).
(٣) بل في القرآن أيضاً الدلالة على الثنتين، وهو الآية التي في آخر سورة النساء، وفيها في حق الأختين "فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك " فالبنتان أولى.

<<  <  ج: ص:  >  >>