يعني: تصح الشركة في كل عمل مباح.
ومثل بمثالين: - الاحتشاش. - والاحتطاب.
فكل عمل مباح يجوز أن يشتركا فيه.
مفهوم عبارة المؤلف - رحمه الله - أن كل عمل محرم فيحرم الاشتراك فيه. وهو كذلك إجماعاً.
ودليل جواز الاشتراك في كل عمل مباح:
- حديث ابن مسعود السابق. ففيه الاشتراك في عمل مباح.
- قال - رحمه الله -:
- وإن مرض أحدهما: فالكسب بينهما.
وإن مرض أحدهما وأتم العمل الآخر فالكسب بينهما وإن لم يعمل الآخر.
تعليل ذلك: - أن هذا الكسب سببه الالتزام في الذمة. والالتزام في الذمة صدر من الاثنين فيجب أن يقتسما الربح بينهما.
ومذهب الحنابلة سواء امتنع أحدهما لعذر أو لغير عذر. والسبب كما قلت لك أنه حتى إذا امتنع لغير عذر فإن سبب الربح هو الالتزام في الذمة وهو صادر منهما.
= والقول الثاني: أنه إذا امتنع عن العمل بغير عذر فالكسب للعامل كله.
- لأن الربح يستحق بالالتزام في الذمة والعمل معاً. والعمل لم يوجد ممن لم يعمل. ((الأذان)).
والخلاف في هذه المسألة قوي لأن لكل من القولين وجهة نظر قوية.
ولم أر عند الحنابلة خلاف أن الربح بينهما - لم يمر علي في كتب الحنابلة أنهم ذكروا خلافاً في هذه المسألة.
لكن القول الثاني أيضاً وجيه وهو أنه لم يعمل بلا عذر فلا يستحق الربح.
أقول: الذي يظهر لي بوضوح قول ثالث لم أر أحداً قال به فإن قيل به فهو في الحقيقة فيه العدل وهو أن نقول:
- إذا امتنع الشريك عن العمل بلا عذر أخذ نصف الربح المقرر له.
وجهه أنا نقول أن هذا الربح يستحق بأمرين: - العمل. - والالتزام في الذمة.
الالتزام في الذمة وقع منه فهو ملتزم في الذمة. ولو لم يتم الأول العمل لطولب هو بالعمل وهذا يجب أن تلاحظه - يعني هو ليس خالياً تماماً هو مطالب وذمته مشغوله ولذلك أعطاه الحنابلة الربح كاملاً.
فنقول: بما أنه يستحق بالأمرين ووجد منه أحد الأمرين فله تبعاً لذلك: نصف الربح.
فإن قيل بهذا القول فهو في الحقيقة قول فيه عدل من وجهة نظري.
- قال - رحمه الله -:
- وإن طالبه الصحيح أن يقيم مقامه: لزمه.
إذا طالب الصحيح المريض أن يقيم مقامه رجلاً آخر ليعمل معه لزمه. أي: لزم المريض أن يقيم رجلاً مكانه.