فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - نص على النقاء فقال:(العجفاء التي لا تنقي) ولم يتعرض - صلى الله عليه وسلم - لمسألة أن تكون هزيلة أو سمينة.
فالجواب: والله أعلم: أن المراد بهذه العبارة أن تكون هزيلة لأنها إذا هزلت من قلة الأكل قل المخ في عظامها وأصبحت هزيلة من اللحم ومن المخ في العظام فالأظهر والله أعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد بهذه العبارة الهزيلة، بدليل: أن معرفة ما في العظام من مخ غير متهيئ من النظرة الأولى وإنما نعرف أن العظام ليس فيها مخ إذا رأينا البهيمة هزيلة فكأنه أشار بهذا إلى أنها ليست سمينة.
- ثم قال - رحمه الله -:
والعَرْجاء.
العرجاء: يقصد بها البين عرجها، ويعرف العرج بأنه بين بما ذكره الفقهاء من أنها لا تستطيع أن تمشي مع السليمة وإنما تتخلف عنها فإذا تخلفت عنها وصلت السمينة إلى المرعى قبلها وأكلت المرعى وصار هذا سبباً في أن تكون العرجاء هزيلة هكذا يقرر الفقهاء أن هذا معنى العرجاء وأن هذا سبب المنع، وظاهر هذا التعليل من الفقهاء أنه إذا كانت العرجاء إذا وصلت إلى المرعى وجدت ما تأكل وأبقت لها السليمة ما تأكل ولم تصبح هزيلة وبقيت سمينة أنه لا حرج. هذا ظاهر تعليل الفقهاء.
والصواب: أن العرج هو بذاته عيب فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعله عيباً سواء تمكنا من إطعام العرجاء إلى أن سمنت وأصبحت سمينة وجيدة المظهر أو صار العرج سبباً في أن تكون هزيلة ففي الصورتين لا يجوز أن نضحي بالعرجاء.
- ثم قال - رحمه الله -:
والهَتْماء.
الهتماء هي التي سقطت ثناياها من أصولها فهذه لا تجزئ:
- لأن هذا نقصاً مخلاً بكمال الذبيحة.
= والقول الثاني: أن الهتماء تجزئ.
- لأن هذا العيب لم يذكر في حديث البراء مع أنه وارد في تعداد العيوب التي تمنع الإجزاء.
- ولأن هذا العيب ليس مقيساً على أحد العيوب المذكورة في حديث البراء.
وهذا والله أعلم هو الأقرب: أن الهتماء تجزئ.
فإن قال قائل: أن الهتماء لا تستطيع أن تأكل أكلاً جيداً فتصير عجفاء فالجواب: إذا صارت عجفاء منعناها لأنها عجفاء لا لأنها هتماء.