يعني: وهو أهل للوقوف، والحاج الذي هو أهل للوقوف: هو من اتصف بثلاث صفات:
- أن يكون مسلماً.
- عاقلاً.
- محرماً بالحج.
فإذا اتصف بهذه الثلاث فهو أهل للوقوف، وشمل كلام المؤلف - رحمه الله - من وقف في عرفة وهو يعلم أن هذه هي عرفة ومن وقف فيها وهو يجهل أن هذه عرفة. فكلاهما حجه صحيح.
واستدل الجماهير على هذا الحكم:
- بأن عروة بن المضرس - رضي الله عنه - أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه وقف في كل جبل وتل متحرياً عرفة ولم يخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن وقوفه بلا تعيين لا يجزئ.
وهذا لا إشكال فيه، فإذاً: من وقف في جبل يتحرى يوم عرفة ولم يعلم أنه من عرفة فإن حجه صحيح ما دام في عرفة، وهذا إن تصور في السابق فلا يتصور الآن أبداً لوضوح المعالم وكثرة الناس فإنه لا يخطئ الإنسان أن هذه من عرفة أو من خارج في الجملة.
* * مسألة/ دخل تحت كلام المؤلف - رحمه الله - عدة صور:
ـ الصورة الأولى: النائم. فلا إشكال أن النائب وقوفه صحيح. وإلى هذا ذهب الجماهير والجم الغفير وفيه خلاف ضعيف ضعفه يغني عن سياقه.
ـ الصورة الثانية: المغمى عليه. وهي مسألة مشكلة. فالمغمى عليه محل خلاف بين أهل العلم:
= القول الأول: أن المغمى عليه لا يصح وقوفه. أي: إذا أغمي على الحاج من فجر عرفة إلى فجر مزدلفة ولم يستيقظ أبداً فإن حجه باطل.
واستدل هؤلاء:
- بأن الوقوف عبادة، بل هو ركن الحج. والعبادة يشترط لها النية ولا تتأتى من المغمى عليه.
= القول الثاني: أن وقوف المغمى عليه صحيح.
- لأن أجزاء الحج لا تحتاج إلى نية خاصة كما تقدم معنا. كما نقوله في أجزاء الصلاة.
= والقول الثالث: التوقف. ولعلها الرواية الثانية. وهي رواية عن الإمام أحمد لكن يبدو لي أنها الرواية الثانية.
في المسألة إشكال. ويتردد الإنسان في صحة حج المغمى عليه أو بطلانه لتعارض الأدلة ولعله توقف الإمام أحمد، لكن من المحققين الذين نصروا صحة الحج الشيخ الشنقيطي - رحمه الله - فإنه يرى صحة حج المغمى عليه.
ـ الصورة الثالثة: السكران. والخلاف في السكران كالخلاف في المغمى عليه.
- ثم قال - رحمه الله -:
صح حجه وإلاّ فلا.