للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد بيّن العلماء وجه قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاوية (لا أشبع الله بطنه): وأنه إما:

- أن يكون من باب القول السابق على اللسان من غير قصد إلى وقوعه، ولا رغبة إلى الله سبحانه في استجابته، فيكون مما جرى على اللسان بلا قصد، كقوله: تربت يمينك، وعقرى , وحلقى، ومثله: لا أشبع الله بطنك.

- وإما أن تكون عقوبة له لتأخره عن الاستجابة. قال الإمام النووي: وقد فهم مسلم من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقاً للدعاء عليه، فلهذا أدخله في هذا الباب، وفيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه: (اللهم إنما أنا بشر، فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة).

- وبعض العلماء جعل هذا الحديث من مناقب معاوية رضي الله عنه؛ لأنه في الحقيقة يصير دعاء له (١)

قال الإمام الذهبي: وفسره بعض المحبين قال: (لا أشبع الله بطنه)، حتى لا يكون ممن يجوع يوم القيامة؛ لأن الخبر عنه أنه قال: (أطول الناس شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة) لكن رده الذهبي رحمه الله (٢)

فمعاوية رضي الله عنه من فقهاء الصحابة وفضلاؤهم، وقد شهد له ابن عم


(١) النووي: مرجع سابق، المازري: المعلم بفوائد مسلم: ٣/ ١٦٨
(٢) الذهبي: سير أعلام النبلاء: ٤/ ٦٥

<<  <   >  >>