للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[التلويح]

لَا بِالْمَفْهُومَاتِ ثُمَّ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْعَبْدَ خَاصَّةً لَمْ يُعْتَقْ عِنْدَهُمَا، وَفِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالنِّيَّةِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمَّا تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِالْحَقِيقَةِ أَعْنِي الْوَاحِدَ الْأَعَمَّ فَالْعُدُولُ إلَى الْمَجَازِ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْمُعَيَّنُ أَوْلَى مِنْ إلْغَاءِ الْكَلَامِ وَإِبْطَالِهِ، وَالْمُعَيَّنُ مِنْ مُحْتَمَلَاتِ الْكَلَامِ كَمَا إذَا قَالَ ذَلِكَ فِي عَبْدَيْنِ لَهُ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى التَّعْيِينِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ فِي عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عِتْقُ عَبْدِهِ لِأَنَّ عَبْدَ الْغَيْرِ أَيْضًا مَحَلٌّ لِإِيجَابِ الْعِتْقِ لَكِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لِعَبِيدِهِ الثَّلَاثَةِ هَذَا حُرٌّ أَوْ هَذَا وَهَذَا) عَطْفًا لِلثَّانِي بِأَوْ، وَلِلثَّالِثِ بِالْوَاوِ يُعْتَقُ الثَّالِثُ فِي الْحَالِ، وَيُخَيَّرُ فِي الْأَوَّلَيْنِ، وَيُعَيِّنُ أَيَّهُمَا شَاءَ لِأَنَّ سَوْقَ الْكَلَامِ لِإِيجَابِ الْعِتْقِ فِي أَحَدِ الْأَوَّلَيْنِ وَتَشْرِيكِ الثَّالِثِ فِيمَا سِيقَ لَهُ الْكَلَامُ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ أَحَدِهِمَا حُرٌّ، وَهَذَا فَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ هُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ صَدْرِ الْكَلَامِ لَا أَحَدُ الْمَذْكُورَيْنِ بِالتَّعْيِينِ، وَقِيلَ إنَّهُ لَا يُعْتَقُ أَحَدُهُمْ فِي الْحَالِ، وَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرَيْنِ لِأَنَّ الثَّالِثَ عُطِفَ عَلَى مَا قَبْلَهُ بِالْوَاوِ، وَالْجَمْعُ بِالْوَاوِ بِمَنْزِلَةِ الْجَمْعِ بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ هَذَا حُرٌّ أَوْ هَذَانِ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا أَوْ هَذَا، وَهَذَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالْأَخِيرَيْنِ جَمِيعًا لَا بِالثَّانِي وَحْدَهُ أَوْ الثَّالِثِ وَحْدَهُ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ هَذَا مُحْتَمَلٌ إلَّا أَنَّ مَا ذَكَرْنَا أَرْجَحُ لِوَجْهَيْنِ تَفَرَّدْت بِهِمَا، وَالْأَوَّلُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ حَيْثُ قَالَ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ فِي الْكَلَامِ حُرٌّ، وَهُوَ لَا يَصْلُحُ خَبَرًا لِلِاثْنَيْنِ إذْ يُقَالُ لِلْوَاحِدِ حُرٌّ، وَلِلِاثْنَيْنِ حُرَّانِ، وَلَا وَجْهَ لِإِثْبَاتِ خَبَرٍ آخَرَ لِأَنَّ الْعَطْفَ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ أَوْ لِإِثْبَاتِ خَبَرٍ آخَرَ مِثْلِهِ لَا لِإِثْبَاتِ خَبَرٍ آخَرَ مُخَالِفٍ لَهُ لَفْظًا، وَهَذَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْيَمِينِ فَإِنَّ الْخَبَرَ يَصْلُحُ لِلِاثْنَيْنِ يُقَالُ لَا أُكَلِّمُ هَذَا أَوْ لَا أُكَلِّمُ هَذَيْنِ هَذَا كُلُّهُ كَلَامُهُ، وَلَمَّا لَمْ يَصْلُحْ مَا ذَكَرَهُ سَبَبًا لِلِامْتِنَاعِ لِأَنَّ الْمُقَدَّرَ قَدْ يُغَايِرُ الْمَذْكُورَ لَفْظًا كَمَا فِي قَوْلِك هِنْدٌ جَالِسَةٌ، وَزَيْدٌ، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:

نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأَنْتَ بِمَا ... عِنْدَك رَاضٍ وَالرَّأْيُ مُخْتَلِفُ

جَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ سَبَبًا لِلْأَوْلَوِيَّةِ وَالرُّجْحَانِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ لَا يَجْرِي فِي مِثْلِ أَعْتَقْت هَذَا أَوْ هَذَا وَهَذَا، وَمُقْتَضَى كَلَامِ السَّرَخْسِيِّ أَنْ يَكُونَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرَيْنِ بِمَنْزِلَةِ أَعْتَقْت هَذَا أَوْ هَذَيْنِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْيَمِينِ، وَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَعْتَقْت أَحَدَهُمَا، وَهَذَا كَمَا فِي هَذَا حُرٌّ أَوْ هَذَا وَهَذَا، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّقْدِيرَ هَذَا حُرٌّ أَوْ هَذَانِ حُرَّانِ بَلْ هَذَا حُرٌّ أَوْ هَذَا حُرٌّ وَهَذَا حُرٌّ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُقَدَّرُ مِثْلَ الْمَلْفُوظِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ مَا ذَكَرَهُ لَوْ كَانَ ذَكَرَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ كَثْرَةُ

<<  <  ج: ص:  >  >>